قال : المراقبة ضبط النظر عن النظر على العبر ، وحفظ الفكر عن الفكر ، على ما سنح في القلب وخطر .
والاستقامة تطهير الباطن من الخطرات النفسانيّة ، حتّى لا يسنح في باطنه إلّا الخواطر الربّانيّة .
قيل : فما شرط الرجل المستقيم ؟
قال : شرطه معرفة الفرق بين ما يتجدّد في الباطن من خاطر النفس ، وخاطر القلب ، وخاطر الربّ ، وإلقاء الملك ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
( القرآن الكريم 41 / 30 ) . ( فمن ) لم يعرف الفرق بين الملك والشيطان [ فمن ] لم يفرّق بين معرفة الشيء وضدّه ، ومن لم يفرّق بين الشيء وضدّه فليس بمستقيم .
وأيضا من علامة المستقيم أن يطيعه وينقاد لإشارته كلّ شيء ، حتى السهل والجبل والبرّ والبحر . قال بعض الكبار « 1 » : من أطاع اللّه أطاعه البرّ والبحر .
حكي « 2 » عن إبراهيم بن أدهم « 3 » أنّه سئل عن وصف الرجل المستقيم ، وكان قاعدا في الحرم ، فقال : أن ينقاد لإشارته هذا الجبل ، وأشار إلى أبي قبيس « 4 » ، فتحرّك الجبل ، فقال : اسكن ، ما لك أعني « 5 » .
وللأحوال بداية ، وللبداية علوم ، وللعلوم شرط وغاية ونهاية . وقد
هامش
( 1 ) الكبار : مشوّشة في الأصل .
( 2 ) حكي ، في الأصل : حلي .
( 3 ) إبراهيم بن أدهم : هو أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور المتوفّى سنة 161 ه / 778 م ، انظر طبقات الصوفيّة ، تحقيق شريبة ، 27 وما بعدها والمصادر المذكورة هناك .
( 4 ) أبو قبيس : هو جبل شرقيّ مكّة .
( 5 ) قارن بما ورد في صوم القلب ، الفصل 9 ، ص 27 / 10 - 13 .