ولمن كان واقفا على باب قلبه ، قد يعلم دعوة داعي اللّه في قلبه ، ولأجله لم يتقدّم ولم يتأخّر ، ولم يتردّد ولم يتشكّك . ولهذا قال عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
( القرآن الكريم 50 / 37 ) الآية .
وإنّما معنى قوله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( القرآن الكريم 3 / 159 ) إذا كان رأيا ، لا وحيا .
والداعي إلى اللّه هو اللّه تعالى بواسطة كتابه ، وعلى لسان نبيّه ، عليه السلام ، بقوله :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
( القرآن الكريم 8 / 24 ) ،
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ *
( القرآن الكريم 24 / 31 و 66 / 8 ) .
فمن استجاب للّه ، وتاب إلى اللّه ، بواسطة الكتاب والرسول ، أخذ المعرفة بواسطة المعاملة ، ( 3 آ ) فأحياه اللّه بحياة أوّل المعرفة ، وهي المعرفة العقليّة . ومن استجاب للكتاب « 1 » والرسول ، بواسطة اللّه تعالى ، أخذ المعاملة بواسطة المعرفة ، فأحياه اللّه « 2 » بحياة أعلى المعرفة ، وهي المعرفة القلبيّة ، فصار من العارفين . لأنّه أوقف القلب على باب الربّ ، فعرفه ، ثمّ عبده .
قيل : فما باب الربّ ؟
قال : باب الربّ لزوم الاستقامة « 3 » في مقام المراقبة ، كما قال اللّه تعالى
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا *
( القرآن الكريم 41 / 30 ؛ 46 / 13 ) .
قيل : ما كيفيّة المراقبة ثمّ الاستقامة ؟
هامش
( 1 ) للكتاب ، في الأصل : الكتاب .
( 2 ) اللّه ، في الأصل : للله .
( 3 ) الاستقامة : قارن ما يلي بما ورد عن الاستقامة في صوم القلب ، فصل 8 ، ص 24 / 7 وما يليها .