فصل ( 2 : في عيد القلب والتعبّدات وثمراتها وباب القلب والإنابة وباب الرّبّ والمراقبة والاستقامة والرجل المستقيم وأنواع الاستقامة )
قيل « 1 » : فما عيد القلب ؟
قال : وجدان مزيد القرب من الربّ ، كما قال اللّه تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( القرآن الكريم 50 / 16 ) .
قال : كلّ يوم لم يعص اللّه فيه فهو عيد ، وعلى المرء سعد جديد .
وعيد القلوب مزيد مواعيد التقرّب إلى الشهود ، ومحق أثر خطر مغبّة « 2 » بقيّة الوجود . لأنّ فتوح السابقين ، من خزانة ربّ العالمين ، يلمع من وراء أستار اجتهاد المجتهدين ، وتنتشر وتشرق أشعّة أنوار القرب والدنوّ والتمكين ، من وراء مرآة صدق الصادقين ، تحقيقا لسرّ قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( القرآن الكريم 29 / 69 ) .
ولمّا أن جعل اللّه في التعبّدات واجبات ، لذلك جعل فيها أسرار ( أ ) وثمرات . فجعل الواجبات أفعالا ، والثمرات أحوالا .
والأفعال تكليف الخاصّ والعامّ ، والأحوال تشريف أهل الإلهام والإنعام .
فأهل التكاليف والأفعال في فضل الثواب ، وخوف العذاب . وأهل التشريف والأحوال في فضل الاقتراب ، وخوف الحجاب ، بعد فتح الباب ، ورفع الحجاب ، وسماع الخطاب ، وقطع الوسائط والأسباب ، وحصول المنى
هامش
( 1 ) قيل . . . الوريد : في الأصل وردت هذه الجملة في آخر الفصل السابق ، إلّا أنّها هنا أفضل .
( 2 ) مغبّة ، في الأصل : معه .