العسر واليسر ، والوجد والفقد ، والسّفر والحضر « 1 » ، لوجود اليقين .
والتوكّل صفة لقلبه ، لا يفارقه . فهو بهما في سعة ، لا في شدّة . فلأجله :
لا ضرورة له ، ولا رخصة له . وعلى هذا القلب الأكل بالعزيمة ، وتفتّش « 2 » الحلال بالعزيمة ، بمعرفة القلب ، لا بمعرفة العلم .
فلمّا كان حال وابصة من أحوال القلب ، لا من أحوال الجوارح ، وقلبه من قلوب أهل الأحوال ، لا من قلوب أهل الأعمال ، ردّه - في معرفة الحلال والحرام وأشبهه - إلى معرفة القلب . إذ كان من أهل العزائم ، لا من أهل الرّخص .
فصل ( 19 : في نوعي الحلال )
فالحلال نوعان : نوع يدخل فيه الشبهة ، فيتطرّق فيه « 3 » الرخصة ، ولا تدخله العزيمة . ونوع تدخل فيه العزيمة ، ولا تدخله الرخصة . لأنّ الحلال ( 21 ب ) . . . « 4 » قلوبهم وخوفهم وخشوعهم . فلو كان . . . « 5 » تلك الشبهة حال قلوبهم ، فوجب عليهم ترك ما غيّر قلوبهم . فإنّ ذلك عندهم بمثابة الحرام المحض فكما . . . « 6 » ترك الحرام المحض وجب على أرباب القلوب ترك المكروه والشبهة . لأنّ الذي أبيح لغيرهم من أجل الضرورة ، حرّم
هامش
( 1 ) الحضر : هنا بمعنى : عدم الغيبة .
( 2 ) تفتّش : صيغة غريبة ، لم أعثر على مثلها في كتب اللّغة .
( 3 ) فيتطرّق فيه : كذا في الأصل ، والصحيح : فتتطرّق إليه .
( 4 ) . . . : أربع كلمات مطموسة بفعل الرطوبة .
( 5 ) . . . : ثلاث كلمات مطموسة .
( 6 ) فكما . . . ترك الحرام المحض : أضيفت هذه الكلمات في الهامش واثنتان منها مطموستان ، ولذا أضفت في مكانهما ثلاث نقط .