ومن كانت العبادة مشاهدته وواسطته ، فالصوم له ، صوم عمّا سوى اللّه ، فجميع ما يرد إليه ، وعليه ، من النازلات والواردات ، لم يشغله عن اللّه طرفة عين ، بصفة قوله تعالى ، في حقّ نبيّه ، عليه السلام :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( القرآن الكريم 53 / 17 ) . لأنّ الصائم في الحقيقة ، هو المستغرق الصائم . فإذا صام القلب هام ، وإلّا فهو بدون ذلك في صوم العوامّ والخواصّ .
الصوم مفتاح الإلهام ، ولمواح « 1 » الأنعام ، وليلة القدر من جملة ثمرات الصيام ، وكذلك جعلت في شهر الصيام . معناه ، أنّ من صام على الحقيقة أدركها ووجدها . فمن أدرك حقيقة الصيام ، أدرك ليلة القدر . فمن الناس من حظّه منها ( 22 ب ) . . . « 2 » في المنام ، وذلك من مجازاة « 3 » الأعمال ، وصحّة الصيام والقيام . ومن الناس من حظّه ما يجد في قلبه لذّة « 4 » وصفاء وعلما ورقّة وخوفا وخشوعا واخلا ( ؟ ) وتسكنا « 5 » وافتقارا وتضرّعا وغير ذلك من الآيات والعلامات ، ممّا لا يجدها في سائر الليالي . وهذا من البركات ، لا من الحالات والمشاهدات . ومنهم من تجري عليه خوارق الكرامات ، ويصحّ له نظر الفراسات « 6 » ، ويشهد نوعين « 7 » من المغيّبات .
ومنهم من يزداد بكاؤه ، ويخلص للّه دعاؤه ، وتصدق في اللّه رغبته ، ومنه « 8 »
هامش
( 1 ) لمواح : صيغة غريبة ، بمعنى : لمّاح .
( 2 ) . . . : كلمتان مطموستان ، لعلّهما : أن يراها .
( 3 ) مجازاة ، في الأصل : محازات .
( 4 ) لذّة . . . ، كذا ، والأصحّ : من لذّة . . .
( 5 ) وتسكنا ، كذا ، ولعلّ الأصحّ : وتمسكنا .
( 6 ) الفراسات : للسجع ، والمقصود : الفراسة .
( 7 ) نوعين ، في الأصل : نوعان .
( 8 ) منه ، يعني : من اللّه .