التفكّر » . إذ كسبه من التفكّر . فردّ « 1 » ساعة يساوي الدنيا والآخرة . وهو تفكّر الاستغراق في تعداد الأنعم الظاهرة والباطنة . وهو سرّ
قوله ، عليه السلام :
« تفكّر ساعة ، ( 22 آ ) خير من عبادة سنة »
، وسرّ قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( القرآن الكريم 65 / 3 ) « 2 » ، كفاه العبادة شغلا . صام عن الدنيا فلم يتولّه في حظوظها . . . « 3 » الحقوق من الدنيا أغناه وكفاه .
فهمّته وبهمّته في الطاعة . . . « 4 » ، وبقرّة عينه فيها عاجلا ، كما
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، « وقرّة عيني في الصلاة »
« 5 » ، وآجلا ، كما قال عزّ وجلّ :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( القرآن الكريم 32 / 17 ) .
فمن صام عن قرّة عين الدنيا ، صار قرّة عين الآخرة جزاؤه ، كما قال تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها
( القرآن الكريم 17 / 19 ) ، الآية . ومن كانت العبادة مطيّته ، صام عن الآخرة ، لأنّ الصلاة صلة القلب ووصله واتّصال ( ه ) . فحظّه من السجود : شهود ، ومن الركوع :
خضوع وخشوع . وكذلك الصوم ، تأثيره في القلب : نسيان وهيمان وغيبة ، هي بصفة هيبة . والعبارة عنه في الحقيقة ، أخذا بزمام القلب إلى مقام العنديّة والمعيّة . فأعطي المحبّة ، وسقي في مقام القرب حقيقة ثمرة الصوم ، ومن قوله ( تعالى ) :
« الصوم لي »
. وما كان له ، كان طريقا إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) ردّ ، هنا بمعنى : مردود .
( 2 ) وكلمة : « حسبه » ، مطموسة في الأصل .
( 3 ) . . . : كلمتان مطموستان ، لعلّهما : لأنّ كسب
( 4 ) كلمة مطموسة ، لعلها : « الصلاة » ، أو « العبادة » .
( 5 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 336 تحت : قرّ .
( 6 ) في أول السطر التالي من المخطوطة كتبت كلمتا « له صوم » ثمّ شطبتا ، ويبدو أنّ ذلك من أخطاء النسخ .