وسئل الجنيد « 1 » رحمه اللّه : هل القرآن « 2 » ممّا يستدلّ به على فتوح « 3 » المريد ؟ « 4 »
فقال : نعم ؛ ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( القرآن الكريم 11 / 120 ) .
فالواقعة من ذكر القلوب ، بالتبصّر بأحوال الغيوب ، لمؤمن آمن بما غاب عن الأبصار ، بأنوار الاستبصار ، ممّا يحصل للقلب من الربّ ، إمّا من طريق العرفان ، أو طريق الإيمان .
قيل : فما الفتوح ؟
قال : هديّة الربّ إلى القلب ؛ وتختلف ( 2 آ ) باختلاف القلب .
قيل : فمن المريد ؟
قال : هو الحافظ لوقته ، المصغي لخواطره ، المقيّد بذكره مع ربّه .
قيل : فما الوقت ؟
قال : ما جمعك إليه ، وألزمك لأداء حقّه ، واستعملك به ، ولم يشغلك بغيره ؛ وهو الوقت بين الوقتين ، يعني الماضي والمستقبل ، لا مع الماضي ولا مع المستقبل ؛ وهو عند أهله : عند السوانح ، من مزيد اللوائح ، من تأثير شواهد شاهد الربّ إلى القلب .
هامش
( 1 ) الجنيد : هو أبو القاسم الجنيد بن محمّد الخزّاز القواريري المتوفّى سنة 297 ه / 910 م ، انظر طبقات الصوفيّة للسّلميّ ، تحقيق شريبة ص 155 وما يليها والمصادر المذكورة هناك .
( 2 ) القرآن ، في الأصل : الفراك .
( 3 ) فتوح : هنا بمعنى الواقعة .
( 4 ) قارن بصوم القلب 16 / 10 - 12 .