غفلة نعيش بها » . والأعمال بدايات الأحوال ، والأحوال ثمرات الأعمال .
والمحافظة على الأوقات ولزوم الخلوات ، بدايات المشاهدات .
والمشاهدات نهايات المقامات .
فصل ( 15 : في الفرق بين التعبّد والسلوك )
فاعلم أنّ التعبّد أعمال مجرّدة ، لا أحوال فيها . فهي بمثابة جسد لا روح فيه . لأنّ الحال روح العمل . فإذا ( 17 ب ) فقد الحال سمّي تعبّدا ، لا سلوكا . إذ عبادة السالك مع فائدة وثمرة . ألا ترى إلى قوله ، عليه السلام :
« إذا زهد أحدكم »
، وقوله :
« من أراد علما بغير تعلّم ، وهدي بغير هداية ، فليزهد في الدنيا »
. فانظر الآن ، وتأمّل ببصيرتك ، وقس بقياس ذوقك ، لا عقلك ، واجعل المطالعة إلى مرآة قلبك وواقعك ، لا إلى دفترك وتعليقك .
إنّ الفرق بين التعبّد والسلوك ،
بقول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « زهده ، بإفادة علم وحكمة ، من غير تعلّم وتقليد »
. وهذا زهد السالك . وأمّا زهد المتعبّد ، فهو ما أفاد عجزا وافتقارا إلى تعلّم وتقليد . وفرق ثان ، أنّ كلّ عمل أوصل إلى حال ، أوجد استغناء باللّه وافتقارا إليه . وكلّ عمل تجرّد عن حال أوجد افتقارا إلى الخلق ، وطمعا فيه .
قال الشيخ ، رضي اللّه عنه : سمعت شيخ الإسلام ، رضي اللّه عنه ، يقول : « أوّل فتوح السالك من هذا الطريق الاستغناء باللّه » . قيل : فما نهايته ؟
قال : « حصول الغناء عن طلب الاستغناء » . معناه : حصول التصرّف باللّه ، ورؤية اللّه في كلّ حال . وسياق الكلام إلى أنّ صوم القلوب والإفطار على أسرار الغيوب ووجود الأحوال في قلبه . فمن لا حال في قلبه ، لا صوم لقلبه . وقد قيل في الأثر : « صم بقلبك عن الدنيا ، واجعل فطرك الآخرة » .
فهذا صوم قلوب أهل البدايات والحالات .