تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 43

مساهمون:

صصوم القلب ٤٣
غفلة نعيش بها » . والأعمال بدايات الأحوال ، والأحوال ثمرات الأعمال . والمحافظة على الأوقات ولزوم الخلوات ، بدايات المشاهدات . والمشاهدات نهايات المقامات .

فصل ( 15 : في الفرق بين التعبّد والسلوك )

فاعلم أنّ التعبّد أعمال مجرّدة ، لا أحوال فيها . فهي بمثابة جسد لا روح فيه . لأنّ الحال روح العمل . فإذا ( 17 ب ) فقد الحال سمّي تعبّدا ، لا سلوكا . إذ عبادة السالك مع فائدة وثمرة . ألا ترى إلى قوله ، عليه السلام : « إذا زهد أحدكم » ، وقوله : « من أراد علما بغير تعلّم ، وهدي بغير هداية ، فليزهد في الدنيا » . فانظر الآن ، وتأمّل ببصيرتك ، وقس بقياس ذوقك ، لا عقلك ، واجعل المطالعة إلى مرآة قلبك وواقعك ، لا إلى دفترك وتعليقك . إنّ الفرق بين التعبّد والسلوك ، بقول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « زهده ، بإفادة علم وحكمة ، من غير تعلّم وتقليد » . وهذا زهد السالك . وأمّا زهد المتعبّد ، فهو ما أفاد عجزا وافتقارا إلى تعلّم وتقليد . وفرق ثان ، أنّ كلّ عمل أوصل إلى حال ، أوجد استغناء باللّه وافتقارا إليه . وكلّ عمل تجرّد عن حال أوجد افتقارا إلى الخلق ، وطمعا فيه . قال الشيخ ، رضي اللّه عنه : سمعت شيخ الإسلام ، رضي اللّه عنه ، يقول : « أوّل فتوح السالك من هذا الطريق الاستغناء باللّه » . قيل : فما نهايته ؟ قال : « حصول الغناء عن طلب الاستغناء » . معناه : حصول التصرّف باللّه ، ورؤية اللّه في كلّ حال . وسياق الكلام إلى أنّ صوم القلوب والإفطار على أسرار الغيوب ووجود الأحوال في قلبه . فمن لا حال في قلبه ، لا صوم لقلبه . وقد قيل في الأثر : « صم بقلبك عن الدنيا ، واجعل فطرك الآخرة » . فهذا صوم قلوب أهل البدايات والحالات .