وثمرة ذلك أن يجد في كلّ تعبّد فضل الربوبيّة ، بطريق الذوق والمشاهدة ، بعد التحقّق في المجاهدة .
فأوّل الأمر العلم بأعمال القلوب . ثمّ الاستعمال لأعمال القلوب بالرياضات والمجاهدات . ثمّ الذوق للذّة ثمرات أعمال القلوب . ثمّ المشاهدة لمراتب أعمال القلوب بالزيادة والنقصان ، والردّ والقبول ، والصفاء والكدورة . ثمّ الوجدان لشراب القلوب من الأعمال . ثمّ معرفة ما يلقى إلى الباطن من نزغات العدوّ « 1 » ، من خفايا الاغترارات ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
( القرآن الكريم 7 / 201 ) « 2 » .
فصل ( 14 : في الفرق بين معاملة أهل الأعمال أو التعبّد وبين أهل الأحوال أو السلوك )
قال الشيخ « 3 » ، رضي اللّه عنه : وإنّما صوم الحقيقة والأحوال صوم عن أشياء لأجل أشياء . كما أنّ صوم الشريعة والأعمال صوم عن المنهيّات لأجل المأمورات ، فكذلك القلب يصوم عن الدخول في المعاملات بموجب الأمر والتقليد ، بل بموجب الأمر والمشاهدة . وهذا هو الفرق بين معاملة أهل الأعمال ومعاملة أهل الأحوال . فأهل الأعمال هم أهل التعبّد ، وأهل الأحوال هم أهل السلوك . ومعاملة المتعبّد الواقف لا ترقّي لعمله ، بل هو واقف مع صورة المعاملة ، لا جواز له إلى صفة المعاملة . إذ لو جاز لوصل
هامش
( 1 ) نزغات العدوّ : فيها إشارة إلى القرآن الكريم 7 / 200 و 41 / 36 :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ *.
( 2 ) طائف ، في الأصل : طيف .
( 3 ) الشيخ : هو عمّار البدليسيّ .