تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 46

مساهمون:

صصوم القلب ٤٦
وأمّا صفة صوم قلوب « 1 » أهل الأعمال ، فعليهم التحفّظ بموجب الحقيقة ، لأنّهم في طريق الحقيقة . فصومهم التحفّظ من الغفلات ، من صرف نفس في غير ذكر ، وخروج كلمة في غير منفعة وفائدة ، ثمّ الصمت عن الكلام فيما لا يعنيه ولا يليق بحاله أو يكون بغير مقامه . فعلى الجملة والتفصيل ، عند أهل الاستقامة والتعديل ، المتصرّفين في الأعمال والأحوال ، بإطالة النّفس والتفصيل . كذا زعموا في حقّ صوم أهل الأعمال ، إذ ليس لقلبهم صوم منفرد ، لأنّ ذلك من شرط أهل الأحوال . فدوام التحفّظ من الآفات ، مع دوام الذكر والفكر ، صفة صوم قلبه ، مع دوام الصمت . فإنّ في صمت اللّسان ، حفظ جميع الأركان . كما ورد في الخبر : « من صمت نجا » « 2 » . والسالك في بدء أمره متعبّد . إلّا أن بينه وبين متعبّد لا جواز له من التعبّد ، فرقا « 3 » . وعلامة لتعبّد « 4 » بين تعبّد ، هو من مقام السلوك والأحوال ، وبين تعبّد ، هو من مقام التقليد والأعمال ، أن يجد متعبّد السلوك والأحوال ، ثمرات الأعمال . كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( القرآن الكريم 29 / 45 ) وكما قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ فلانا كثير الصلاة ، حسن العبادة ، لكنّه يسرق » . فقال : « ستنهاه صلاته عمّا يقولون » . فظهر أنّ ( 19 آ ) تأثير الأعمال ، من مبادئ الأحوال . وهذا هو الفرق الثاني بين التعبّد والسلوك ، وبين المتعبّد المقلّد والمتعبّد المقسط « 5 » السالك . لأنّ
هامش
( 1 ) قلوب : أضيفت في الهامش . ( 2 ) انظر أيضا بهجة الطائفة ، فصل 2 ، ص 23 / 17 ، وهامش 5 هناك . ( 3 ) فرقا ، في الأصل : فرق . ( 4 ) لتعبد : أضيفت في الهامش . ( 5 ) المقسط ، في الأصل : المسقط .