لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
( القرآن الكريم 50 / 37 ) ، معناه : من كان له قلب ، فله منّا ذكرى . لأنّ القلب هو المخبر والمحدّث عن اللّه ، ومن اللّه .
كما
ورد في الخبر عن اللّه تعالى ، يقول : « أقبل عليهم بوجهي ؛ أترى أنّ من واجهته بوجهي يعلم أحد أيّ شيء أريد أن أعطيه ؟ » ثمّ قال : « أوّل ما أعطيهم ، أن أقذف نوري في قلوبهم ، فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم »
.
( البدليسي يتحدّث عن هذا الكتاب ) :
قال الشيخ « 1 » : وقد أشرنا بطريق التلويح ، لصغر حجم هذا الكتاب ، من مبادئ ما أخذ الذوق من وجدان الثمرات من أعمال القلوب . ولم يكن الغرض إلّا الكشف عن حقيقة صوم القلب فحسب . وقد ذكرنا من ذلك نبذا في جميع الكتاب ، وأنّ للقلب أعمالا وأحوالا ، وأنّه هو المراد للعبادة المحضة بقوله عزّ وجلّ :
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
( القرآن الكريم 58 / 22 ) ، ثمّ زيّن الإيمان ، بالإتقان والعرفان ، ثمّ خصّص العرفان ، بالمشاهدة والعيان . فقال عزّ وجلّ :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( القرآن الكريم 50 / 22 ) . فالأعمال تكليف عليه ، والأحوال تشريف من اللّه إليه . ومن وصل إلى قلبه ، وصل إلى ربّه . ومن عرف لقلبه ، عرف لربّه . وعلى من فتح الطريق إلى عالم القلب ، فتح له إلى حضرة « 2 » الربّ .
فهو تارة في شهود الصفات ، وتارة في شهود صفات الذات . ومن عرف ( 16 ب ) طريق مناسبة الأعمال من الأحوال ، يوشك أن يقع من أعمال الجوارح إلى أعمال القلب ، لمن يعلم حقيقة العبوديّة . ومعنى حقيقة العبوديّة « 3 » أن يعبد اللّه تعالى بكلّيّته : بظاهره وباطنه وقلبه وسرّه وخواطره .
هامش
( 1 ) الشيخ : هو عمّار البدليسيّ .
( 2 ) حضرة ، في الأصل : حضرت .
( 3 ) ومعنى حقيقة العبوديّة : أضيفت في الهامش .