الخبر :
« الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، والدنيا والآخرة حرام على أهل اللّه »
« 1 » .
والهمّ الواحد على التحقيق ، لا يكون إلّا لأهل اللّه . لأنّ أهل الآخرة لا يخلون من همّ طلب الكفاية ، وما لا بدّ لهم منه . أمّا أهل اللّه ( ف ) هم قوم اجتمعوا به عمّا سواه . ثمّ لمّا جمعهم في عين الجمع إليه ، فرّقهم لأجله فيه . فاستغرقوا في بحر التيه والتحيّر . فلا خبر عندهم من سوى حالهم .
لبّسوا كلّ سرور بسروره من تجريدهم ، وكلّ لذّة بلذّتهم من شربهم في مقام قربهم ، حتّى نسوا مصالح تدبير الأجسام ، إذ الهمم اتّحدت على معرفة مطلوب واحد ، فأنسيت ما سواه ، لأنّ الهمم له ، لا لهم ، وبحكمه ، لا بحكمهم . فصار مقام العبد عند همّته ، وهمّته عند جمعيّته ، وجمعيّته بيد قبضة قدرته ، لوقوف القلب في مقام النظر إليه ، ( 18 ب ) شاخصا ، مراقبا لملاحظات نفحات نظره . كما قال ( تعالى ) في حقّه ، عليه السلام :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
( القرآن الكريم 52 / 48 ) ، أي بمرأى « 2 » منّا . فمن كان مطلوبه واحد ( ا ) ، فهمّه واحد . وهذا لا يوجد إلّا لأهل الذوق والشوق والمزيد والتحقّق والتجريد . وكلّ صادق متحقّق مريد ، استغرقت همّته في الملكوت . فأغناه لذّة المشاهدة عن همّ القوت . بل همّه في الاقتراب وخوفه من وقوع الحجاب . وهذا صفة صوم قلوب أهل الأحوال .
هامش
- وللمجالسة قوما وللمشاهدة قوما » ، وذلك بإضافة « للمشاهدة قوما » .
( 1 ) قارن ببهجة ، فصل 24 ، ص 98 / 7 .
( 2 ) بمرأى ، في الأصل : بمرءا .