( القرآن الكريم 98 / 5 ) « 1 » . والإخلاص من أعمال القلب . إذ لا مراد للقلب إلّا الربّ ، ولا مطلوب له سواه . فما من عمل من الأعمال أمر اللّه القيام بذلك ، إلّا وصفة ذلك « 2 » العمل من وظائف القلب . كما أنّ صورة العمل من وظائف القالب .
والمراد من وضع التكاليف تهذيب النفوس ، وتصفية الجوارح ، وتزكية القلوب ، ولأجل المعرفة . كما قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( القرآن الكريم 51 / 56 ) . وهيهات أن يحصل تهذيب وتصفية بدون تزكية القلوب . والمراد من ذلك حصول الاعتدال والاستقامة للطبع والنفس البشريّة . وكلّ ذلك موقوف على وجود القلب . فإذا وجد كماله وتصرّفه ظهر الاعتدال والاستقامة .
ثمّ إن نظرت في أصل الإيجاد للموجودات ، وفي سرّ مراد اللّه في إظهار الموجودات ، عرفت أنّ المراد من خلق الجميع : إيجاد القلب . وهو مضمر في قوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( القرآن الكريم 49 / 13 ) ، ولا تقوى « 3 » إلّا بالقلب . فلمّا كان هو الأصل من المخلوقات - وهو المراد من تكوين الأجساد - بمثابة الدّرّ في باطن الصّدف . والمراد من تكوين ( 16 آ ) الصدف : الدرّ . ثمّ المراد من خلق الدرّ نفع العالم . والمراد من خلق العالم حصول المعرفة لقيمة هذا الدرّ . فالقلب هو الدرّ في صدف الوجود ، وهو من أعزّ الموجودات عند اللّه . فمن كان عند اللّه عزيزا ، جعل ذلك الموجود العزيز خلعة له منه . لأنّه هو الطريق إليه ، والدليل عليه . إذ هو لوح محفوظه ، وعرش تجلّيه . ولذلك قال ( تعالى ) :
إِنَّ فِي ذلِكَ
هامش
( 1 ) ليعبدوا ، في الأصل : ليعبد .
( 2 ) ذلك ، في الأصل : تلك .
( 3 ) تقوى ، في الأصل : يقوى .