قال ، عليه السلام : « الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النّمل »
« 1 » .
( أنواع القلوب ) :
أمّا قلب عزل عن مراتب الأعمال والأحوال فليس له ذكر في مراتب القلوب . وإنّما ذلك مسخّر لخدمة النفس الأمّارة بالسوء . فمعاصيه جليّة ظاهرة .
وقلب ، هو مستقيم في مراتب الأحوال ، متحقّق بالأحوال في الأحوال ، فالأحوال صفته . فصومه عن مشاهدة ، لا عن مجاهدة ، كصوم حارثة ( بن مالك الأنصاريّ ) ، حين قال : « أسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري » « 2 » . ثمّ ذكر المشاهدة .
وقلب ثالث هو في طريق الاستقامة ، متحفّظ بالأحوال . فالأحوال حفظته وحمأته « 3 » . فصومه عن مجاهدة وثمرة ولذّة ، لا عن مشاهدة ومعاينة .
وقلب رابع ، ليس بمستقيم ، ولا في طلب أن يكون مستقيما . فأغلب الظنّ أنّ هذا : كما ( أنّ ) لا طريق له إلى الأحوال ، لا طريق له إلى الأعمال . فصومه صوم الجوارح . وعنه
قوله ، عليه السلام : « ربّ صائم ليس له من صومه إلّا الجوع والعطش »
« 4 » . فهذا إن سلم له جوعه وعطشه من
هامش
( 1 ) انظر المعجم المفهرس 2 : 107 ، تحت : دبيب ، وبهجة الطائفة ، فصل 31 ، ص 121 / 13 - 14 ، 122 / 12 .
( 2 ) انظر كتاب الزهد لعبد اللّه بن المبارك ص 106 / 6 ، حديث رقم 314 .
( 3 ) حمأته : بمعنى طهّرته ، والفعل من الأضداد ؛ « حمأ البئر يحمؤها حمأ : أخرج حمأتها وترابها ، وحمأ ألقى فيها الحمأة ( ضدّ ) .
( 4 ) انظر المعجم المفهرس 1 : 402 ، تحت : جوع .