تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 36

مساهمون:

صصوم القلب ٣٦
فالمراقبة للقلب كالعزلة للجسد . والجمعيّة للقلب كالصمت للّسان عن قول الزّور . فكما أنّ قول الزور يفطر البدن عن صومه ، كذلك التفرقة يفطر القلب عن صيامه . وكما أنّ المخالطة مع الناس تفسد العزلة ، كذلك ترك التفقّد وعدم التذكّر يفسد المراقبة . إذ ليس ضدّ المراقبة إلّا التغافل عن القلب ، والتشاغل عن الخواطر . وإنّما صوم الأحوال محافظة « 1 » القلب عن ذكر ما يفسد الصوم ، كمحافظة الجوارح عن فعل ما يفسد الصوم « 2 » .

( معصية القلوب ) :

ومعصية القلوب هو ذكر المعصية ، خصوصا إذا كان قصدا واهتماما . كما ذكر اللّه ، جلّ وعزّ ، في حقّ يوسف ، عليه الصلاة والسلام ، في قوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
( القرآن الكريم 12 / 24 ) ، ذكر ذلك في معرض التوبيخ بقوله :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
( القرآن الكريم 12 / 24 ) . وكان ذلك في حقّه من الذنوب القلبيّة ، وذلك لعلوّ شأنه معما « 3 » أنّ الشرع قد عفا عن حديث النفس ، ما لم يعمل أو يتكلّم به . إلّا أنّ الأكابر لا يسامحون بالخطرات ، كما لا يسامح الأصاغر بالحركات . وأيضا ، فإنّ القلب بذكر المعصية يتوسّخ ، كما بذكر الطاعة يتنوّر . فمؤاخذات أهل القلوب على معاصي القلب ، لا على معاصي الجوارح ، لأنّهم عن ذلك في حفظ . وإنّما اجتهادهم مكابدتهم في تصويم القلب عن معاصيه وآثامه ، ليكونوا من حيث القلوب محفوظين ، ( 15 آ ) كما من حيث الجوارح . إذ كما له طاعات وعبادات ومعاملات شريفة خفيّة ، كذلك له ذنوب وسيّئات دقيقة خفيّة .
هامش
( 1 ) محافظة : هنا بمعنى : حفظ . ( 2 ) كمحافظة . . . الصوم : أضيفت في الهامش . ( 3 ) معما : كذا في الأصل ، ولعل الأصحّ أن تسقط « ما » .