أي : قلبي يبيت « 1 » عند ربّي كضيف نزل بقوم وهو جائع عن « 2 » الطعام ، عطشان إلى الشراب . كذلك القلب يبيت عند الربّ ، من مسافة قطع سفر سير وجوده ، وهو جائع إلى شهود اللّه ، وذلك طعامه ، وعطشان إلى أنس السماع من اللّه ، وذلك شرابه . فليعلم من لا ذوق له من الصوم ، أنّ صوم القلب وإفطار القلوب ، على أسرار الغيوب ، على هذه الحالة المنقولة إليه من حاله ، عليه السلام . فهذا الجنس ( هو ) صوم قلوب أهل الإرسال .
وصوم قلوبهم أعلى الصيام ، إذ قلوبهم أصيغ القلوب ، وفطور صوم قلوبهم أخصّ الفطور . لأنّهم في أوّل الصفّ من العزّة ، فقلوبهم محاذية لأنوار العزّة ، وأنوار العزّة ساطعة إلى قلوبهم ، ثمّ من قلوبهم يسطع إلى الآفاق ، ومن الآفاق يسطع إلى باقي « 3 » القلوب . وأيّ قلب يطيق أشعّة أنوار العزّة إلّا قلوب الأنبياء ؟ فقلوبهم مرآة بين الحقّ والخلق . فلو لا وجودهم ، وشهود قلوبهم ، وحالهم مع اللّه ، ووحيهم من اللّه ، لقلّ أن توجد شريعة ، أو حقيقة ، أو أعمال ، أو أحوال ، كما كانوا هم أعزّ الخليقة وأقدمهم مع اللّه . كذلك قلوبهم أقرب القلوب إليه ، وأحوال قلوبهم ( 14 ب ) أشرف عنده . فكذلك ذنوبهم وآثام قلوبهم أدقّ وألطف ، وعتابهم من اللّه على جنس ذلك . كما قيل : حسنات الأبرار سيّئات « 4 » المقرّبين . وكلّ من لقلبه حال مع اللّه ، فلقلبه صوم للّه . وعلى قدر صومه فطوره .
( صوم قلوب أهل الأحوال ) :
وأمّا صوم قلوب أهل الأحوال ، فصوم قلوبهم بالمراقبة والجمعيّة .
هامش
( 1 ) يبيت : أضيفت في الهامش .
( 2 ) عن : كذا في الأصل .
( 3 ) باقي ، في الأصل : باق .
( 4 ) سيّئات ، في الأصل : سيآت .