وأطيب ثمرة . وكلّ ذلك سرّ
قوله ، عليه السلام : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل »
« 1 » . أخبر ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، بخلوة قلبه مع ربّه ، ثمّ قيّدها بالوقت ، لأنّه حال يحلّ ثمّ يحول . ففي وقت حلوله لم يسعه إلّا الامتناع عمّا سواه . وهذا هو حقيقة الصوم للقلب ، وهو أمر ربّاني بوقت معيّن : إذا حلّ ، لم يسع العبد إلّا الامتناع عن ضدّه . وكما أنّ وجوب الصوم إذا حلّ ، أشغل به عن غيره . كذلك حقيقة الصوم : إذا حلّ بالقلب أشغل القلب عن غيره . ولا « 2 » كلّ من صام بجوارحه صام بقلبه .
ومن لم يصم بقلبه لم يجد سرّ الصوم في قلبه . وانعدام ذلك لقوم بانعدام القلب ، ولقوم مع وجود القلب ، لاستيلاء الغفلة . فعلى قدر زوال غيم الغفلة من وجود القلب تظهر شمس يقظة القلب ، فيظهر فيها وجود الحالة بحسن القلب حينئذ ، بفائدة الصوم : إمّا بوجدان رقّة ، أو وجدان خوف ، أو وجدان خشية ( 14 آ ) أو خشوع ، أو وجدان لذّة وحلاوة وأنس وفرح ، أو كشف عن سرّ ، أو شهود لأنوار ، أو استغراق في حالة قبض أو بسط . وكلّ هذا ، وأضعاف هذا ، من إمارات صوم القلب . وذلك للقلب بمثابة فطور الجسد . وكما أخبر ، عليه السلام ، بحالة قلبه مع اللّه بالانفراد ممّا سواه ، بمثابة امتناع الصيام عن ضدّ صومه ، أخبر عن ثمرة حاله من اللّه بمثابة فطور الصائم ، فقال :
« لست كأحدكم ، إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني »
« 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر بهجة الطائفة ، فصل 5 ، ص 32 / 6 - 7 وفصل 18 ص 79 / 12 - 13 حيث يختلف النصّ في بعض الكلمات .
( 2 ) ولا ، كذا ، ولعلّ الأصحّ : وما .
( 3 ) ينسب هذا الحديث إلى الرسول الكريم ، أبو بكر دلف بن جحدر الشّبلي المتوفّى سنة 334 ه / 946 م ، انظر طبقات الصوفيّة للسّلمي ، تحقيق شريبة ، 339 ولواقح الأنوار للشعرانيّ 2 : 89 / 13 ؛ أبيت : أظلّ ؛ وانظر أيضا بهجة الطائفة الفصل 5 ، ص 32 / 7 - 8 ، والفصل 6 ، ص 39 / 13 ، حيث يبدأ الحديث بدون كلمتي : « لست كأحدكم » .