قال ، عليه السلام : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين »
« 1 » ، وقوله :
« أوّل ما خلق اللّه نوري »
« 2 » . وأرقّ لديه ، لوفور معرفته وخوفه .
وقال ، عليه السلام :
« أنا أعرفكم باللّه وأشدّكم له خوفا »
« 3 » . فلرقّة قلبه شدّة خوفه ، وبمقتضى خوفه زيادة معرفته . وأصفى للّه في شهود أنوار الربوبيّة من كدورة الطبع والبشريّة . وأصلب في دين اللّه ودعوة الخلق إلى الحقّ . والشرك مشتهر ، والتوحيد عندهم مستنكر . والرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بقوّة الإرسال عليهم مستظهر منتصر ، مع عدم كثرة شوكته من البشر . فلم يمتنع ولم يرتدع عن قول الحقّ وإظهاره ، حتّى أوضح الحقّ وأظهر ، وأضحض الباطل ودمّر . وأزال بقوّة معروفه المنكر ، وقيل في مشارق الأرض ومغاربها : اللّه أكبر ، ( 13 ب ) اللّه أكبر . ما ذاك إلّا لقوة قلبه من ربّه ، وعدم خوفه من غيره . وقد ورد :
« إنّ للّه في الأرض أواني ، وهي القلوب . فأحبّها إلى اللّه أرقّها وأصفاها وأصلبها »
« 4 » . فيظهر من الرّقّ الخوف ، ومن الصفاء المعرفة ، ومن الصلابة اليقين . فيكون بالخوف مع اللّه ، بصحبة العبوديّة ، عبدا على الحقيقة ، ومع الخلق بغاية الشفقة ، وبالمعرفة مع اللّه بدوام الرضا في كلّ حال ، ومع الخلق بسلامة الصدر . وباليقين مع اللّه بدوام الاسترسال ، ومع الخلق بدوام الاحتمال . فصحّة العبوديّة ، وصحّة المعرفة ، ودوام الاسترسال هو صوم القلب .
وصوم هذا القلب يعلو رتبة الإرسال : أعلى ، وأخصّ ، وأكثر فائدة ،
هامش
( 1 ) انظر هذا الحديث أيضا في بهجة الطائفة ، فصل 33 ، ص 129 / 2 - 3 ، وفي الدرّة اليتيمة 33 / 6 .
( 2 ) انظر هذا الحديث أيضا في بهجة الطائفة ، فصل 33 ، ص 129 / 2 .
( 3 ) انظر أيضا بهجة الطائفة ، فصل 5 ص 34 / 13 .
( 4 ) انظر أيضا بهجة الطائفة ، فصل 2 ، ص 21 / 9 - 10 .