تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 31

مساهمون:

صصوم القلب ٣١
فطور القرب . لأنّ الأنس « 1 » من أوصاف المحبّة ، كما أنّ القرب من أوصاف العنديّة .

فصل ( 13 : في صوم الحقيقة ، وتفاوت القلوب )

فالصوم الواجب عبارة عن منع النفس عن ( 12 ب ) وطرها وعادتها ، حلالها وحرامها ، إلى وقت معيّن من آخر النهار وأوّل اللّيل . فهناك يحلّ عليه المباشرة إلى قضاء وطرها وتناول عادتها بسبب يحلّ ويحمد . لأنّ المحرّم شرعا يفسد الصوم ويذهب فضله ، ويحكم عليه بالكفّارة والقضاء .

( علماء الحقيقة يؤسّسون صوم الحقيقة ) :

ومن هذا الباب دخل علماء الحقيقة إلى مقعد صدق التّحقّق . فأسّسوا صوم الحقيقة ، وصوم الحواسّ أجمع ، عن المباحات ، فضلا عن المكروهات والمحرّمات ، في صوم الجوارح ، وزعموا أنّ كلّ شيء فيه للنفس حظّ وشهوة فهو مبطل لفضل الصوم ، ومعدم لتأثير فائدة القلب من الصوم ، وإن كان ذلك مباحا في الشرع . إذ وإن كان مباحا ، فيه حظّ النّفس ، فهو نوع من المعصية . لأنّ ذلك عندهم من جملة المحرّمات التي يجب عليهم تركها « 2 » . وقد قال اللّه تعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
( القرآن الكريم 6 / 120 ) . قال بعض الصحابة : « كنّا نضع سبعين ضعفا من الحلال مخافة أن [ لا ] نقع في الحرام » . لأنّ الحلال عندهم ما ليس للنفس فيه حظّ ، وللقلب فيه فائدة وزيادة . وهو ما كان معاونا على البرّ والتقوى ، ومرضيّا عند اللّه : وذلك ما يقبله القلب وينشرح به . وأمّا ما كان للنفس فيه تقوية ، فذلك عندهم ممقوت متروك . لأنّ ذلك عند اللّه مبغوض مكروه . فكان حكم
هامش
( 1 ) وإفطار القلب . . . لأنّ الأنس : أضيفت في الهامش . ( 2 ) تركها ، في الأصل : تركه .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 31 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين