تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 30

مساهمون:

صصوم القلب ٣٠
الإرادة بالدخول ( 12 آ ) في الزاوية كالدخول في الحافرة « 1 » . وقاسوا شدّة تصفية الوجود ، لحصول أنوار الشهود . وفي حقّهم قيل : « إنّ لربّكم في أيّام دهركم لنفحات ، ألا فتعرّضوا لها » « 2 » . ولأجلها اختاروا الممات ، عن الرسوم والعادات ، وانفردوا بصدق الإرادات ، تصحيحا للعبوديّة والمعاملات .

فصل ( 12 : في الوحدة والخلوة )

فعلى الحقيقة : من ذاق لذّة أنس الوحدة ، عرف أنّ المتفرّد لأجل الحقّ ، كالميّت عن الخلق . وإنّما اختاروها ، لأنّهم صادفوها دواء لعلل النفوس ، وأنفع احتماء في المحسوس . وكيف لا يكون كذلك ، وهو دأب الأولياء ، وقد كان قبلهم من سنن الأنبياء ؟ وقد اشتهر عن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه تخلّى في غار حراء . وكان في بدء الأمر قد حبّب إليه الخلاء ، وظهر عليه تأثير الذكر ، حتّى قال العرب : إنّ محمّدا عشق ربّه . وأوّل الأمر خلوة ، ثمّ آخرها جلوة . وقد يكون للمجذوب جلوة ثمّ خلوة ، ومشاهدة ثمّ مجاهدة . وقاعدة السلوك : في الأوّل خلوة ثمّ جلوة ، ومجاهدة ثمّ مشاهدة . فالخلوة صوم القلب ، وفطوره الجلوة . وكما في صوم الجسد يحصل للجسد ضعف وجوع ، فمن صوم القلب يحصل للقلب حزن وانكسار . وكما أنّ إفطار صوم الجسد محال إلى الطّعام ، كذلك إفطار صوم القلب محال إلى الإلهام . وقد قال ، عليه السلام ، مخبر ( ا ) عن اللّه : « إنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين ، وأنا عند المنكسرة قلوبهم » « 3 » . فصار إفطار القلب الحزين على فطور الأنس ، وإفطار القلب المنكسر على
هامش
( 1 ) الحافرة : هنا بمعنى القبر . ( 2 ) قارن أيضا ببهجة فصل 4 ، ص 29 / 12 . ( 3 ) قارن ببهجة ، فصل 5 ، ص 33 / 14 - 15 .