تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 29

مساهمون:

صصوم القلب ٢٩
اللّسان ، فشرطه استقامة القلب ، وإذا استقام القلب ، فشرطه استقامة الإيمان . وإذا استقام الإيمان ، فشرطه استقامة جميع الأركان . وإذا استقام الأجزاء والأركان ، فشرطه استقامة الطبع والإسلام والعقل والإيمان . كما ورد في الخبر : « إنّ في جسد ابن آدم مضغة ، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب » « 1 » . وباب الاستقامة : اللّسان . ومحلّ الاستقامة : القلب . وشرط الاستقامة : حصول حقيقة الإيمان ، ومعناه : اليقين .

فصل ( 11 : في أنّ الكلام مع عدم الاستقامة حرام )

فإذا كان اللّسان بحكم القلب ، والقلب بحكم الرّبّ ، فقد استقام القلب واللّسان والإيمان . فعند ذلك يجوز له التكلّم على الناس . ومعنى اليقين : المعرفة . وحاصل الأمر أنّ التصدّي للكلام مع عدم الاستقامة حرام ووبال على المتكلّم ، وحاصله محال . إذ لا يصلح لمرتبة التكلّم على الناس إلّا عالم مستعمل لعلمه ، أو عارف ينطق عن حقيقة حاله ، أو رجل قائم للّه بلا سبب ، أو مريد زال عنه الطّمع . فهؤلاء من « 2 » أهل تصفية القلوب ، والمجتنين لثمرات أسرار الغيوب ، بعد أن هذّبوا النفوس ، وأدّبوا الجوارح ، وصاموا عن الدنيا وما فيها . فكان فطورهم على وجدان اللّذات ، من أسرار المعاملات ، وصفاء الأوقات . وهذا الصوم بموجب الأعمال . فلعلوّ هممهم ، وصفاء قلوبهم ، عرفوا أنّ الصوم بموجب الأحوال أزكى عند اللّه ، وأرفع عنده . فاختاره موت
هامش
( 1 ) قارن بالمعجم المفهرس 6 : 235 ، تحت : مضغ ، وانظر أيضا بهجة فصل 2 ، ص 26 / 15 - 17 . ( 2 ) من : مكرّرة في الأصل .