إيمانك ؟ فذكر المشاهدة ، فقال : كأنّي أنظر إلى عرش ربّي بارزا « 1 » . ونقل من العلم إلى المعرفة .
فصل ( 9 : في أنّ المعرفة مشاهدة ومعاينة )
والمعرفة مشاهدة ومعاينة . فالمشاهدة في مقام القربة والمحبّة .
فأوّل الاعتدال ، استقامة كسب ومجاهدة في قدم الأعمال ، وآخر الاعتدال ، استقامة قرب ومشاهدة في قدم الأحوال . ونهاية استقامة « 2 » الإيمان في الأحوال اتّصاف القلب بالمشاهدات ، والقالب بالآيات والكرامات . فيكون العبد بإيمانه مستقيما ، وبعرفانه على صحّة العبوديّة مقيما . فمن استقام إيمانه ، تمّ عيانه وعرفانه ، وأثمرت حركاته وأثّرت إشاراته . حكي عن إبراهيم بن أدهم « 3 » ، رحمه اللّه ، ( 11 آ ) أنّه كان قاعدا في الحرم تجاه الكعبة ، فجاءه رجل ، فقال : يا شيخ ، ما علامة الرجل المستقيم ؟
فقال : أن يتحرّك لإشارته هذا الجبل . وأشار إلى جبل أبي قبيس ، فتحرّك الجبل . فقال : اسكن ، فما لك أعني ، فسكن « 4 » ، هذه علامة نهاية الاستقامة .
وأمّا استقامة اللّسان فنوعان : نوع ظاهر بموجب العلم ، ونوع باطن بموجب المعرفة .
هامش
- خطأ في فهرس الترجمة الألمانيّة لعوارف المعارف للأستاذ غرامليش ص 488 ، بدل : حارثة بن مالك الأنصاري ، حارث بن بدر بن حسين التميميّ ، وانظر أيضا قوت القلوب 2 : 171 .
( 1 ) انظر إحياء علوم الدين ، طبعة مصر 1348 ، 4 : 190 ، وقوت القلوب 2 : 171 وقارن ببهجة الطائفة ، الفصل 15 ، 73 / 1 - 3 .
( 2 ) استقامة ، في الأصل : الاستقامة .
( 3 ) انظر طبقات الصوفيّة ، تحقيق شريبة ، 27 - 38 والمصادر المذكورة هناك .
( 4 ) انظر بهجة الطائفة ، فصل 2 ، ص 19 / 13 - 15 .