وأصل الاستقامة : العدل ، فمتى كان الإيمان في حدّ الاستقامة ، ظهر العدل بين الطبع والشرع والجهل والعلم . وإذا ظهر البعاد بين الأضّداد في العبد ، فذلك من علامة استقامة الإيمان .
ومن أوصاف استقامة الإيمان استواء السرّ والعلانية ، كما ورد في الخبر :
« لا يؤمن أحدكم حتّى يكون قلبه ولسانه شيئا واحدا « 1 » ، وحتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه »
« 2 » . وليس المراد به نفي الإيمان بالكلّيّة ، وإنّما أراد به كمال الإيمان وحقيقة الإيمان « 3 » . فكما بالطاعة والمحامد يزداد « 4 » لك ، بالمعصية والمذامّ ينقص .
وأمّا النوع الذي هو بموجب الأحوال ، فهو الإيمان في رتبة المعاينة والعرفان والإيقان . فإذا استقامت « 5 » رتبته في الأعمال ، نقل إلى الأحوال .
كما ورد :
« لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه »
« 6 » ، الحديث .
والمحبّة من الأحوال . والطريق إلى الأحوال هو الأعمال . فما كان في مقام العمل عاملا له ، موقنا به ، ففي مقام الحال يكون مشاهدا له ، ناظرا إليه .
يدلّ عليه قول حارثة « 7 » : أصبحت مؤمنا حقّا « 8 » . قيل له : وما حقيقة
هامش
( 1 ) شيئا واحدا ، لم ترد في النصّ ، بل أضيفت في الهامش هكذا : شيء واحد .
( 2 ) قارن بالمعجم المفهرس 1 : 108 ، تحت : أمن .
( 3 ) وحقيقة الإيمان : أضيفتا في الهامش .
( 4 ) يزداد ، في الأصل : يزاد .
( 5 ) استقامت ، في الأصل : استقام .
( 6 ) قارن بالمعجم المفهرس 6 : 529 ، وقارن ببهجة ، فصل 3 ، ص 28 / 10 - 12 .
( 7 ) حارثة : هو الصحابيّ حارثة بن مالك الأنصاريّ .
( 8 ) انظر إحياء علوم الدين ، طبعة مصر 1348 ، 4 : 190 ، وكتاب الزهد لعبد اللّه بن المبارك ص 106 ، حديث رقم 314 ، وانظر أيضا عوارف المعارف 64 ، ولقد ورد -