اللّسان ، فتقويم جميع الجوارح من الإنسان . وفي اعوجاجه اعوجاج سائر الجوارح من « 1 » الإنسان . ومنه يسري الاعوجاج إلى القلب ، فيعوج ، وباعوجاجه يسري النقص إلى الإيمان . وقد ورد في الخبر ، عن
سيّد البشر ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « لا يستقيم إيمان امرئ حتّى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه »
« 2 » . وهذا هو فائدة الصوم وثمرته .
فصل ( 8 : في الاستقامة وأنواعها )
فإذا تحقّق العبد في الصمت حصل بين ثلاث استقامات « 3 » : استقامة اللّسان ، ثمّ استقامة القلب ، ثمّ استقامة الإيمان .
كلّ الاستقامة في استقامة القلب . والمراد من استقامة القلب ، الاستقامة في توجّهه إلى اللّه ، بحقيقة الإقبال على اللّه ، بترك الالتفات إلى ما سواه ، في جميع الأحوال . وهذا هو استقامة الحالة والاتّصاف . فمن لا يكون في جميع الأحوال مقبلا على اللّه ( 10 آ ) بالكلّية ، معرضا عمّا سواه في جميع الأحوال ، فإنّه قد يكون في استقامة التّوقّي والسير والترقّي ، فتارة يعرض وتارة يقبل . وعند ورود الإعراض ، يقال له : فاستقم كما أمرت . فإنّه كان قد أمر بحقيقة الإقبال عليه ، في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
( القرآن الكريم 25 / 45 ) ، وفي قوله :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
( القرآن الكريم 52 / 48 ) ، حتّى وصلت الاستقامة إلى حالة الاتّصاف ، من مقام النهاية ، قيل في حقّه ، عليه السلام :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( القرآن الكريم 53 / 17 ) .
ومعنى حقيقة الاستقامة ، هو شرح الصدر ، ورفع الذكر ، ودعوة العباد
هامش
( 1 ) من ، في الأصل : مع .
( 2 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 497 ، تحت : قوم ، وانظر بهجة الطائفة ، فصل 2 ، ص 20 / 1 - 2 .
( 3 ) قارن ما يتبع بما ورد في الفصل 2 من بهجة الطائفة ، ص 18 وما يليها .