بالحقوق قائما وعن الحظوظ فانيا إلّا بعد انعدام تصرّف البشريّة ، وحصول التصرّف جميعا في القلب للربوبيّة . وعلامة ذلك أن يكون القلب في المملكة . والنّفس في الخدمة ، راضية مطمئنّة . فهناك الشرع والعقل والحقيقة من حجاب القلب ، والغيب حاكمه ، وعند النهاية محكومه ، ومقعد الصدق مقرّه ، والمليك المقتدر سبحانه جليسه وأنيسه .
فصل ( 7 : في الصمت وثمرته )
فمن عزّ له أن يصل إلى هذا الصوم ، فليجتهد في التحفّظ من الآثام ، وترك أكل الحرام ، والفرار من جميع الأنام ، بالتوجّه في أداء حقوق عبادة الملك العلّام ، بجمع همّ « 1 » ، وفراغ قلب ، وتوحّد خاطر ، وصحّة ( 9 ب ) قصد ، وحسن نيّة وطويّة . ثم يلزم السكوت ويسكن قعر البيت . ويجتهد في استقامة اللّسان - ولا يستقيم إلّا بالصمت ، ولا يصمت إلّا بالتكلّف والمجاهدة . فإذا داوم على ذلك ، ربّما ذاق ثمرة الصمت . فبذلك يأخذ بالاستقامة : وهو أن يصير الصمت اختيارا له ، محبوبا عنده ، عزيزا عليه ، لا يسمح بنفس أو كلمة ولو في حقّ . خاف على نفسه من لسانه الجاري ، كما يخاف من عدوّه السّبع الضاري .
وللصمت فائدة عظيمة . وفيه منفعة جسيمة . ولهذا
قال ، عليه السلام :
« الصمت حكم ، وقليل فاعله »
، معناه ، واللّه أعلم : لو فعله واختاره « 2 » كلّ الخلق ، لاعتدلوا واستقاموا . لأنّ الصمت الدائم يصفو « 3 » اللّسان ، ويستقيم به الإنسان . وفيه معنى آخر : بالصمت حكم ، أي : مقوّم وحكم في تقويم
هامش
( 1 ) همّ ، هنا بمعنى : همّة .
( 2 ) فعله واختاره ، في الأصل : فعلوه واختاروه .
( 3 ) يصفو ، في الأصل : يصفوا .