تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 22

مساهمون:

صصوم القلب ٢٢
وقد ورد في الخبر : « للجنّة باب يقال لها الرّيّان « 1 » ، لا يدخل فيه إلّا الصائمون » . وعند أهل الذوق والحقيقة والكشف والمشاهدة مثل ذلك الباب من الغيب إلى القلب ، منه ينزل للقلب من الربّ النّظر إليه ، والسماع منه . والدليل القاطع على أنّ ثمرة الصوم القلبيّ هي المشاهدة ، أنّ اللّه تعالى أمر لموسى ، عليه السلام ، بالصيام ، ثمّ لمّا انتهت « 2 » مدّة صومه ، دعاه إلى الكلام ، فخلع عليه بالمكالمة ( 9 آ ) وذلك لتخصيص الصوم بالمشاهدة ، دون غيره من العبادات . وقد كان رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يصوم ويواصل في صومه ، فاستنّ به جماعة من الصحابة ، وكانوا يستضرّون من ذلك . ففطن لذلك رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنهاهم . فقالوا : يا رسول ( اللّه ) ، نراك تواصل . فقال : « لست كأحدكم ، إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني » « 3 » . معناه : إنّ للقلب من الربّ قربا وشربا ، وروحا وذوقا ، ليست لقلوبكم . فلم يتركهم يتحمّلون « 4 » من المجاهدات إلّا بقدر شرب قلوبهم من الصوم .

فصل ( 6 : في نهاية صوم القلب )

فأمّا نهاية صوم القلب أنّه إذا صام ، استغرق وهام ، واستوى عند الراحات والآلام ، وانقطع لسانه عن الكلام ، وشغله وجدان اللّذّة عن أن يخطر « 5 » بباله الطعام ، وذلك لاستطعام القلب من طعام الإلهام . فلا يجد القلب الذوق في الصوم إلّا بعد إفناء الحظوظ وإبقاء الحقوق . ولا يصير
هامش
( 1 ) انظر المعجم المفهرس 8 : 318 ، تحت : الرّيّان . ( 2 ) انتهت ، في الأصل : انتهى . ( 3 ) قارن بالمعجم المفهرس 1 : 235 ، حيث جاء : « وإنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني » ، وانظر بهجة الطائفة ص 39 / 13 وصوم ص 15 / 9 - 10 وص 34 / 17 . ( 4 ) يتحمّلون ، في الأصل : أن يتحمّلوا . ( 5 ) يخطر ، في الأصل : يخطره .