سرّه ، وأبثّ في قلبه . وقد
قال اللّه تعالى : « أنا اللّه الذي اقتربت من قلبك ، وبالغيب رأيت نوري »
. وأمّا صوم البدن ( ف ) خصّ بالثّواب من اللّه تعالى ، وفطوره على الطعام ، ولا فطور لقلبه . فكما لم يكن له صوم ، لم يكن له إفطار . وظاهر الصوم ما سترك وحماك من « 1 » الذنوب . وسرّ الصوم ما سيّرك ورقّاك إلى مشاهدة القلوب من الغيوب . وقد قال ، عليه السلام ، بمقتضى ما ذكرناه :
« الصوم جنّة »
« 2 » ، وظاهرها ما حفظك على الطاعة من المعصية ، وباطنها ما حفظ القلب كيلا يطّلع على سرّه غير الرّبّ .
فمتى حفظ القلب ، حفظ سرّ القلب . فمن لم يتحفّظ لا بظاهره ولا بباطنه ، فلا فائدة لجنّته . فكأنّه لم يستتر بالجنّة بموجب الاستتار . وكذلك من يصوم بغير موجب الصيام ، لم يحظ « 3 » لا بالإنعام ولا بالإلهام « 4 » ، ولا بالثواب ولا بالاقتراب .
فصل ( 5 : في موجبات الصيام )
وموجبات الصيام نوعان : نقليّ وذوقيّ .
فظاهر الجنّة « 5 » هو واجبات النّقل . فمن لم يلتزم ذلك فقد خرّق جنّة
هامش
( 1 ) من ، في الأصل : عن .
( 2 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 459 ، تحت : صوم ؛ وانظر حلية 9 : 27 .
( 3 ) يحظ ، في الأصل : يحظا .
( 4 ) بالإلهام ، في الأصل : بالهام .
( 5 ) الجنّة : الجنّة هي الوقاية ، ويقال : « الصوم جنّة » ، أي يقي صاحبه ما يؤذيه من شهوات ؛ « الإمام جنّة » لأنّه يقي المأموم السّهو والزّلل ، انظر البستان 1 : 417 ، وانظر أيضا البخاري ، د . البغا ، رقم 7054 وابن ماجة ، عبد الباقي ، فتن 3973 .