معرفة كلّ شيء وضدّه . وبذلك تكلّموا في علوم المعاملات ، وحلّوا منها عقد المشكلات ، وبيّنوا فيها عن كيفيّة مواطن الآفات . وذلك بحصول نور اللّه في القلب ، فكانوا بذلك على بيّنة من ربّهم . والبيّنة من اللّه ( هي ) صفتهم ، بها يعرفون الآفات ، ويفرّقون بها بين الخيالات والمشاهدات ، ويبيّنون عمّا يلقى إلى الباطن من إلقاء العدوّ والنّفس من النّزعات ، وما يكون من إملاء القلب ، أو الملك ، أو الطّبع ، أو الحقّ جلّ وعلا من الإشارات والخطرات . وهذا هو معنى الدليل ، ( ا ) لموصوف به كلّ من
لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( القرآن الكريم 50 / 37 ) .
فصاحب القلب هو المحدّث من قبل قلبه عن ربّه ، ويلقي « السّمع » : هو المصغي إلى قلبه وقلبه المصغي إلى الغيب .
فصل ( 3 : في حقيقة الصوم )
( 7 آ ) وإنّما صيّر القلوب ، مجال نوازل الغيوب ، حسن التصفية ، والتطهير ، والتربية والتنوير . وكيفيّة تلك التصفية والتطهير للقلوب هي حقيقة الصوم في ذوق الحقيقة عن أستاذ التربية ، وهو الصوم عن الآثام ، ثمّ عمّا لا يعنيه من الكلام ، ثمّ عن « 1 » مخالطة من « 2 » لا يأمن منه السلامة من الأنام .
فتصويم جميع الجسد ، هو بداية تصويم القلب ، وهو الصوم على الحقيقة .
( و ) بذلك وصلوا إلى الصوم عن كلّ محظور ، ثمّ إلى الصوم عن كلّ نظرة بغفلة ، أو إرادة بشهوة ، أو حركة في غير طاعة ، ثمّ إلى الصوم له به ، وهو صوم الحالة : صوّمهم الوقت الغالب عليهم عن رؤية ما سواه ، أو النظر إلى ما عداه . وهذا هو صوم قلب ، هو في تصرّف الحال ، غلب عليه ذكر
هامش
( 1 ) عن ، في الأصل : من .
( 2 ) من ، في الأصل : ما .