المذكور ، حتّى سلب شعوره بكلّ موجود سواه ، جميع نهاره ، فلمّا آن أوان انقضاء صوم العموم شرعا ، ورد إليه وعليه من ملاحظة نظر العناية ، سرّ « 1 » ، تبدّى « 2 » له من ثمرة الصوم : إمّا علما من علوم حاله ، أو كشفا من مشاهدة سرّ حاله ، ( أو شيئا من ) غرائب أجناس العلى . وذلك فطور جسمه من الأنعم الظاهرة .
فمن حسم عنه موادّ الحواس ، ولزم العزلة عن الناس ، ونزّه صومه عن الأدناس ، والأنجاس ، وصل إلى رتبة الاستئناس . ففي الصوم مجاهدات عظيمة ، وفيه أيضا مشاهدات جسيمة . قال اللّه تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
( القرآن الكريم 2 / 45 و 153 ) « 3 » ، يعني به الصوم والصلاة .
فالاستعانة بالصوم لما فيه من المنافع والفوائد والثمرات . ولهذا ورد في الخبر :
« صوموا تصحّوا »
، يعني من علل الباطن . لأنّ صوم البدن إنّما زاد في الغفلة ( 7 ب ) علّة من حيث الحرارة واليبوسة . وإنّما أراد به العلل الباطنة . وإنّما يزيل العلل من الباطن إذا كان صوما قلبيّا . فصوم القلب شرطه الصّحّة ، والصحّة شرطها « 4 » صوم القلب . ومعنى الصحّة من سقم الذنوب ، وقساوة القلوب . لأنّ مرض « 5 » القلوب يمنع القلب من وجدان فائدة الصوم وثمرته ، كما يمنع المرض المريض من وجدان لذّة الطعام الذي هو عدّته وقوته . وكذلك للقلب من الصوم قوّة وطهارة وتصفية .
هامش
( 1 ) سرّ ، في الأصل : سرا .
( 2 ) تبدّى ، في الأصل : تبدأ .
( 3 ) والصلاة ، لم يوردها عمّار .
( 4 ) شرطها ، في الأصل : شرطه .
( 5 ) مرض ، في الأصل : مرضى .