تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 15

مساهمون:

صصوم القلب ١٥
والنواظر . وإذا اجتمع للعبد فضائل صوم البدن ، ترقّى منه إلى صوم القلب . وفي الأوّل حصول صوم القلب ، ثمّ حصول فضيلة صوم القلب . ومعنى صوم القلب : الكفّ عن معاصي القلوب بالاشتغال بطاعات القلوب . وكما أنّ لصوم البدن فضيلة ، كذلك لصوم القلب ( 6 آ ) فضيلة . ومن فضائل صوم القلب ظهور آية الصوم في الحال أو بعد ثلاثة ( أيّام ) « 1 » ، كحالة مريم ، أو كحالة زكريّا ، عليهما السلام ، وإنّهما يرزقان من الأنعم الباطنيّة في قلوبهم على سبيل إظهار الكرامة والعطاء ، [ و ] من الأنعم الظاهرة عند الافطار مع استجابة الدعاء . أو كحالة نبيّنا ، عليه السلام ، حيث كان يقول : « إنّي أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » « 2 » . وهذا أعلى رتبة صوم القلب . وقد أعطي ( هذا الصوم ) محمّد ( أ ) ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّته ، لأنّ عبادة هذه الأمّة في مقام المشاهدة ، وذلك لكون معراجه ، عليه السلام ، أعلى معاريج الأنبياء . وإنّما صار معراجه أعلى لأنّ مشاهدته أوضح وأكشف : لأنّ قربه من الدّنوّ في حضرة العزّة كان أقرب مقامات الأنبياء . فلأجل ذلك ظهر فضل درجات أمّته على سائر الأمم لعلوّ أحوالهم من اللّه ومع اللّه . ولهذا قال ، عليه السلام : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » ، يعني : العلماء باللّه في أمّتي بفضل الأحوال ، وظهور الآيات والعلامات من خلع الولايات ، أقاموا بعد انقطاع النبوّة على منهج النبيّ ، عليه السلام ، يدعون الخلق إلى الحقّ ، إلى يوم القيامة . فكلّ عالم من هذه الأمّة ، بقدر دعوته إلى اللّه في الأجر . والفضيلة للدعوة إلى اللّه بمثابة نبيّ من أنبياء بني إسرائيل . وذلك لوجود « 3 » الدعوة
هامش
( 1 ) ثلاثة ( أيّام ) ، في الأصل : ثلث . ( 2 ) قارن بما ورد في بهجة الطائفة ص 39 / 13 وصوم ص 22 / 10 وص 34 / 17 . ( 3 ) لوجود ، بمعنى : لكون .