تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 16

مساهمون:

صصوم القلب ١٦
موجودة باقية ، والنبوّة منقطعة عاطلة . وهؤلاء في هذا الزمان ، في الأجر والدرجات ، بإحياء سنّة نبيّهم بعده ، كأولائك الأنبياء في زمانهم . إذ فعلهم في الدعوة كفعلهم . فأشبهوا الأنبياء بأفعالهم ودعوتهم وحسن سيرتهم وطريقتهم وسمعتهم وهديهم . كما شبّه عليّ ، عليه السلام ، بنوح النبيّ ، عليه السلام . وشبّه بعضهم بالخليل . ( 6 ب ) وكلّ ذلك الشرف لأمّته على سائر الأمم لوجود « 1 » شرفه ، عليه السلام ، أعظم وأشرف وأجلّ عند اللّه من الأوّلين والآخرين ، ولأنّ حالته عند اللّه بمقام الإخلاص من المشاهدة : لم يعادله مثله لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . كذلك أهل الأحوال من أمّته : أحوالهم خير أحوال الأمم ، لأنّهم خير الأمم عند اللّه .

فصل ( 2 : في فتوح السالك )

قيل للجنيد : هل في القرآن « 2 » شيء يدلّ على فتوح السالك ؟ « 3 » فقال : نعم . ثمّ قرأ :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
( القرآن الكريم 11 / 120 ) . ففي الفؤاد خزانة سرّ الكشف والإشهاد ، والمحبّة والوداد ، وسرّ ما ظهر من العدم إلى الإيجاد ،
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( القرآن الكريم 41 / 35 ) ، هم الذين رزقهم اللّه التبصرة في قلوبهم ، على نفوسهم ، فلا يتحرّكون في حركة إلّا ببرهان بصيرة . ( و ) لم يزالوا في طلب الأدلّة فيما يسنح لهم ويحدّث فيهم ، حتّى وقفوا على
هامش
( 1 ) لوجود ، بمعنى : لكون . ( 2 ) القرآن : أضيفت مطفوسة في الهامش . ( 3 ) قارن بهجة الطائفة 15 / 1 - 5 .