قالبه ، والقلب في حكم قبضة وقدرته . والمقدورات في حكم تصرّف قلبه ، وقلبه لوح محفوظ : علم اللّه وعرش تجلّيه ، يراه في مشاهدته ويخبر عنه بمحدّثيّته . كما ورد في الخبر
عن موسى ، عليه السلام ، قال : « إلهي أين أبغيك ؟ فقال : يا موسى ، ( 5 ب ) وأيّ بيت يسعني ، وأيّ مكان يحملني .
فإن أردت أن تعرف أين أنا ، فأنا في قلب الوادع التارك العفيف »
« 1 » . وهذه الثلاثة صفة صوم القلب .
فصوم القلب دأب الأنبياء والمرسلين والأولياء الصدّيقين . ولذلك جعل اللّه عزّ وجلّ آية زكريّا ، عليه السلام ، عند إعطاء الولد صوم ثلاثة أيّام ، ثمّ أعطاه الولد ، لأنّ للصيام دعوة مستجابة . ومتى صحّ صوم القلب ، صحّ صوم البدن . ومتى صحّ صوم البدن ، يستجاب دعاء العبد . وما « 2 » لم يصحّ صوم قلبه فربّما هو مفطر بقول الغيبة والاستماع إلى الغيبة ، أو بالكذب ، أو بالنّميمة ، أو بقول الزّور ، أو بتضييع الصوم بما لا يعنيه من القول ، والإصغاء إلى اللّهو واللّعب . وكلّ هذا يقدح في الصوم ويذهب بفضله .
وإذا ذهب فضل الصيام ، لم يرتق إلى صوم القلب أبدا .
وإنّما أوّل شرط صوم القلب هو الدخول في صوم الفرض بموجب الشرائط الشرعيّة ، ثمّ بالتحفّظ من حيث الجوارح والأقوال والخواطر . فإنّهم كانوا يكرهون فضول النظر ، كما كانوا يكرهون فضول الكلام . وفضول النظر من جملة المفطرات ، كذلك فضول الكلام : وهو النظر بشهوة ، والكلام في غير طاعة ، ويعتزلون من الهموم والخواطر ، كما يعتزلون بالظواهر
هامش
( 1 ) انظر الحديث في ختم الأولياء 332 وهامش 199 هناك ؛ وفي المعجم المفهرس 1 : 53 ، تحت أرض : « أيّ أرض تقلّني وأيّ سماء تظلّني » ، وانظر أيضا بهجة الطائفة ص 138 / 6 - 139 / 3 .
( 2 ) وما ، هنا بمعنى : وإن .