الإرادة عند نهاية ( 4 ب ) مجاهداتهم ، وتتمّة مقاماتهم . وهو قلب صام لأجل اللّه ، معناه : حتّى يشهده ، وآلى على نفسه « 1 » أن لا يفطر إلّا بلقاء اللّه ، معناه : مشاهدة اللّه ، فلمّا شاهده أفطر به ، لا بغيره .
ونهاية مقام هذا في الفطور ، عند نهاية مقام قلبه في الصوم ، مثل كلّ فطور كلّ يوم ، كلّ ليلة من صوم قلب أهل الدنوّ ، إذ له الفرحتان في كلّ ليلة . وهذا له فرحة واحدة : وهو وجدان لذّة التّفكّر ، أو وجدان سرّ ما فيه تفكّر .
والطائفة الأولى « 2 » من أرباب صوم القلوب هم أهل الطلب والعلم والشوق ، أوجب عليهم ذكر اللّه نزاهة الصوم عن اختيار المفطرات . وقد ورد :
« خمس يفطّرن الصائم »
، فالذّاكر الصادق المشتاق ، لمّا ذاق ثمرة الذوق ، عرّفه « 3 » الذكر ، وكشف له عن حقيقة صوم القلب ، لأنّه بعزلته في الخلوة عن الناس ، حصل له « 4 » صوم القلب ، كما حصل له ذكر القلب . ولا يحصل ذلك إلّا بترك المحظورات قولا وسماعا ونظرا . ولا يحصل ذلك - خصوصا للمبتدئ - إلّا بالعزلة .
ومعنى العزلة ، أي : في العزلة عزّ له . فإذا حصل هذا ، فصوم قلوبهم حفظ القلب على الذكر ، ونفي ما سوى الذكر عن القلب . وترك الكلام من شرط هذا الصوم ، إلّا مع دليله ، أو ربّه . وترك الكلام من شرائط صوم القلب . وإن اضطرّ : تكلّم بالرّمز ، كما أمر اللّه سبحانه وتعالى لزكريّا ، عليه السلام ، وقال :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
( القرآن الكريم
هامش
( 1 ) وآلى على نفسه ، في الأصل : والّا على أنفسه .
( 2 ) الأولى ، في الأصل : الاوّله .
( 3 ) عرفّه ، في الأصل : عزّفه .
( 4 ) صوم القلب . . . حصل له : أضيفت في الهامش .