وفرحة عند لقاء ربّه »
. ولهذه الطائفة ، كلتا الفرحتين موجودة ، لأنّهم يشهدون الحقّ ويجدون الفطور ( 4 آ ) من عند الحقّ ، فإذا صام القلب في مقام المراقبة ، فله المشاهدة ، وهو في جميع اليوم مستغرق هائم حاضر ذاكر ، بل مذكور ، وذكره ذكر مذكوره إيّاه . فلأجله يكون غائبا عنه ، حاضرا مع ما غيّبه . وصوم هذا القلب : صوم شهود اللّه . كما ورد في الخبر :
« أنا اللّه الذي اقتربت من قلبك ، وبالغيب رأيت نوري »
. ودون هذا الصوم ، يحتمل في حقّه معنى الفرحة عند إفطاره ، التحفّظ من خواطر إلقاء العدوّ ، ووساوس النفس الأمّارة . فإذا انقضى صومه بسلامة عن دخول ما يفسد صومه ويفطّره عن فضيلة صومه ، فلأجله فرح عند إتمام صومه له . فهذه مجاهدة عظيمة ، وصاحب هذه المجاهدة مقامه التفكّر الدائم . لأنّ التفكّر ، بوجود الذوق ، في آلاء اللّه ، بذوق العبد المتفكّر لذّة وحلاوة ، يمتلئ صدر العبد من لذّة التفكّر بمعرفة حقيقة ما فيه نظر وتفكّر .
وذلك يمنع وساوس الشيطان وإلقاء العدوّ بنزول معرفة أسرار المصنوعات في القلب .
وفطور هؤلاء الطائفة الثانية على أسرار المصنوعات بواسطة التفكّر .
فلذّة كلمة حكمة أشهى للقلب من حلاوة الدنيا وما فيها . وصوم هذا القلب عن المذامّ وإفطاره بالمحامد . ومعنى هذا الصوم يكون من أجل اللّه تصحيحا للعبوديّة ، وتطهيرا للقلب ممّا سوى الربّ جلّ وعزّ . ويقال لهذا الصوم :
صوم الإرادة « 1 » والذوق ، ولما هو أعلى من هذا : صوم الدّنوّ والقرب والمعرفة .
والفرحة الثانية تكون عند لقاء ربّه . ويحتمل لقاء الربّ لأهل صوم
هامش
( 1 ) صوم الإرادة : موت الإرادة ، راجع بهجة الطائفة ، فصل 14 ، ص 68 / 2 .