تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 10

مساهمون:

صصوم القلب ١٠
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
( القرآن الكريم 17 / 45 ) . وطائفة صوم قلوبهم من كلّ داخل من الخطرات الحميدة الجيّدة المأمورة بالخير ، المقبولة في الطريقة والشريعة ، إلّا أنّها لمّا كان « 1 » موردهنّ ومصدرهنّ من عند غير اللّه ، وجب عليهم حفظ القلوب منهنّ . لأنّ قلوبهم ألفت واعتادت الشرب من الخواطر الربّانيّة ، والكلمات الإلهاميّة ، والنّفحات الرحمانيّة ، والواردات الإلهيّة ، والإشارات الغيبيّة ، وجب عليهم الصوم من خواطر الملك ، والطّبع المستسلم بحكم القلب ، والنفس المطمئنّة الراضية المسلّمة . لأنّ كلّ قلب ألف السّماع من اللّه ، والقول مع اللّه ، والنظر إلى اللّه ، فإنّه إذا أحيل إلى واسطة كأنّه نقل من الزّلال العذب إلى شرب الكدر المالح . وكيفيّة هذا الصيام هو التحفّظ من هذه الخواطر ، حيث لا تدخل القلب . فإنّ دخول تلك الخواطر يفطّر القلب من صومه . وصومه دوام النظر إلى اللّه ، ودوام الوقوف مع اللّه ، ودوام الاستسلام لدى اللّه . وكيفيّة التحفّظ في هذا المقام هو الوصول إلى مقام المراقبة . فمن لا مراقبة له ، لا تحفّظ له . ومن لا تحفّظ له ، لا صوم قلب « 2 » له . فصوم قلوب هذه الطائفة الثالثة بشهود اللّه ، وفطرهم عند أوان الإفطار على أنواع كشوف اللّه . وهو سرّ معنى الخبر : « للصائم فرحتان « 3 » : فرحة عند إفطاره ،
هامش
- 4 : 211 والمعجم المفهرس 5 : 38 تحت : غان . وانظر بهجة فصل 30 ، ص 118 / 15 وصوم ص 9 / 19 . ( 1 ) كان ، في الأصل : كانت . ( 2 ) قلب ، في الأصل : القلب . ( 3 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 457 ، تحت : صوم .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 10 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين