تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 9

مساهمون:

صصوم القلب ٩
وهؤلاء أهل التربية والتصفية . فهم بالتربية والتصفية في حفظ وحراسة وحماية عن إلقاء العدوّ . لأنّ القلب إذا صفا ، وحصل الصفاء صفة له [ فقد أن ] لا يبقى عليه لغير اللّه حكم ولا للعدوّ إليه طريق . بل ربّما في بعض الأوقات يوقع في القلب شيئا بطريق التسلّط ، وذلك من أجل التنبيه ، كما وقع في قلب الرسول ، عليه السلام ، وبعد ذلك عصم . قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
( القرآن الكريم 22 / 52 ) ، فصار ذلك قاعدة في حقّ أهل التربية والصفاء . فإذا تفرّد الصفاء بصفته صار لا يقبل إلّا أجناس الصفاء . وكما أنّ الخبث لا يقبل إلّا أجناس الخبث ، لأنّ الصفاء نوعان : نوع من صفاء الملائكة « 1 » ، ونوع من صفاء الحقّ . فمن كان صفاء قلبه من صفاء صفات الحقّ فهو الذي لا سبيل عليه للشيطان ، وهو الرّبّاني . ومن كان صفاء قلبه من صفاء صفات « 2 » الملائكة فهو صاحب المحمودات ، غلبت محموداته على مذموماته . فله جنس وضدّ : فإلى جنسه يميل ، ومن ضدّه يستقيل « 3 » . وإنّما يدخل الضدّ على ضدّه بالقهر والغلبة . فما دام حفّاظ رقباء الصفات يحرسون ويحفظون الصفاء عن دخول الكدورة عليه ، فقد استقام الصفاء في كماله . فإنّ العبد في تلك الحالة محفوظ بحفظ الربوبيّة . كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
( القرآن الكريم 15 / 42 ) . واللّه يتولّى صفاء أهل الصفاء بحفظه وحفظ أدلّائه وملائكته وكلامه . من ذلك ما قال عليه السلام : « إنّه ليغان على قلبي » « 4 » الحديث . ( 3 ب ) قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) قارن ما يلي بما ورد في بهجة الطائفة ، 24 فصل 8 ، ص 49 / 14 - 51 / 13 . ( 2 ) صفات ، في الأصل : صفاء . ( 3 ) يستقيل ، في الأصل : المرّة الوحيدة التي يكتب فيها حرف السين بدون أسنان . ( 4 ) قارن بصحيح مسلم ، عبد الباقي ، 4 : 2075 ، رقم 2702 ومسند الإمام أحمد -
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 9 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين