ولا تخلّص « 1 » منها إلّا بالجمعيّة . لأنّ منها تحصيل اليقين والتوحيد والتفويض . فمن أراد اللّه أن يهديه ، يشرح صدره بنور عالم التفرقة بصدّه « 2 » عالم التفرقة وحصول الجمعيّة .
فإذا حصلت جمعيّة من مقام عين الجمع ، اجتمع للّه تعالى بالكلّيّة ، واستقام مع اللّه بمعاملته وإرادته . فوقف لدى اللّه متبرّيا عن حوله وقوّته ، مستسلما في تصحيح عبوديّته ، بحمل ما يرد عليه ، مكتفيا بعلم اللّه فيه ، في كلّ ما يوجّه إليه . فمن تجرّد في العبوديّة ، وأفرد التوحيد للربوبيّة ، ووحّد الرّبّ بلسان القلب ، فهو الموحّد على الحقيقة .
وصفة توحيد الحقيقة ، ذكر الحقيقة ، أنّ من وحّد ومن ذكر على الحقيقة ، ذكر ، وهذه علامة نقليّة ، ذكرها اللّه سبحانه ، فقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( القرآن الكريم 2 / 152 ) « 3 » . وقال :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
( القرآن الكريم 18 / 24 ) . كأنّه قال : إذا ذكرتني فاذكر ذكر شهود ، ولا ذكر وجود . فذكر الشهود ، ذكر العيان . وفي ذكر الشهود نسيان الوجود . فليس في الوجود إلّا أنا وذكري ، التي هي صفتي . فصفتي ( هي ) ذكري « 4 » على لسان عبدي وقلبه . والعبد فيه تائه واله . فإن لان القلب إذا ذكر ، شرب ، فطاب وقرب ، فغاب فشهد ، وسمع ففقد . وعند فقدانه وجد . فلمّا وجد ، خرج من كونه ذاكرا ، فصار مذكورا . وذكر اللسان منفكّ عن مصاحبة الأجزاء « 5 » والأركان . فلأجله صار بصفة اللسان لا يتخلّى من « 6 » مقام ( 2 ب )
هامش
( 1 ) تخلّص ، في الأصل : التخلص .
( 2 ) بصدّه ، في الأصل : بنور ، والتصحيح جاء في الهامش .
( 3 ) فاذكروني ، في الأصل : اذكروني .
( 4 ) ذكري ، في الأصل : ذكرى .
( 5 ) مصاحبة الأجزاء ، في الأصل مطفوسة قليلا ، والتصحيح من الهامش .
( 6 ) من ، كذا ، ولعلّ الأصحّ : عن .