تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة صوم القلب 6

مساهمون:

صصوم القلب ٦

فصل ( 1 ) : في صوم القلب وإفطاره

اعلم ، وفّقك اللّه لطاعته ، ومعرفة « 1 » أحوال باطنك ، والوقوف على معرفة سرّك وفترتك « 2 » ونقصانك وزيادتك ، أنّ علامة من استعمله اللّه تعالى في العبوديّة ، بشرائط آداب أعمال القلب ، حصول حسن التّفقّد لأحوال باطنه . ولا يصحّ التفقّد إلّا بعد وجود اليقظة - ومعناها : معرفة سوانح ما يتجدّد من الغيوب في القلوب من صنوف الكشوف . ولهذه اليقظة عند أربابها لفظان ، هما أعمّ للفائدة ، وأقرب إلى « 3 » المشاهدة ، وهما التبصرة والذّكرى . كما قال تعالى :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( القرآن الكريم 50 / 8 ) . وقال تعالى :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
( القرآن الكريم 40 / 13 ) « 4 » . ولانفكاكها عن مراتب العلوم ، وإعزازها عن ذكر غير أهل الفهوم للعلوم الفيضيّة الحقيقيّة ، التي قرن اللّه سبحانه وجودها بوجود القلب ، فقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
( القرآن الكريم 50 / 37 ) . فلا تحصل إلّا بعد أن لا يبقى في العبد تفرقة . فبعدم التفرقة وجود الجمعيّة ، وذهاب علّة المتّعلّل من الباطن فيما شاء وسبر . كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
( القرآن الكريم 57 / 23 ) . لأنّ الباطن يعتلّ ويسقم بهذه المذمومات ، ويعتلّ الجسم بالمضرّ من المأكولات ، وبصيرة القلب تعمى كما تعمى ( 2 آ ) بصيرة الجسم . قال اللّه تعالى :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( القرآن الكريم 22 / 46 ) . وكلّ ذلك من وقوع القلب في أودية التفرقة ، فمنها يحصل الشّكّ والشّرك ،
هامش
( 1 ) ومعرفة ، في الأصل : ومعرفته . ( 2 ) وفترتك ، كذا ، ولعلّه يقصد : فطرتك . ( 3 ) إلى ، في الأصل : إلي . ( 4 ) وما يتذكر ، ورد في الأصل : وما يذكر .