وحسن السيرة مع الضدّ كحسن السيرة مع الجنس .
وفائدة تفريده وتجريده من ملك الفرديّة ، شدّة الاستغناء باللّه ، وشدّة الافتقار إليه . فيكون به غنيّا وإليه فقيرا .
وفائدة تصرّفه من ملك إلى الملك ، أن يقوم - من عند ذي « 1 » القلب - الفقير غنيّا والغنيّ فقيرا . وهذا من أعلى « 2 » وأرفع قاعدة في مقام قلب الأعيان « 3 » ، وهو صحّة التولية في مقام العرفان .
فصل ( 38 : في منتهى القلوب )
قيل : فهل للقلوب منتهى ؟ « 4 »
قال : قد قال اللّه تعالى إخبارا من الملائكة :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( القرآن الكريم 37 / 164 ) ، أي عند اللّه . وكذلك كلّ من له عند اللّه حظوة ، فإنّ اللّه يعرّفه نهاية مقامه وحاله ، وكذلك ما للقلوب ، من علّام الغيوب . فمنتهاه إلى ما يعلّمه سبحانه ؛ وما يعلّمه هو سبحانه ( ف ) من تفضّله ( تعالى ) وإحسانه وما ادّخر في خزائنه للقلوب . فلا منتهى « 5 » ( 45 ب ) لأنعم اللّه ، كما لا منتهى لعلمه . إذ إنّ ما « 6 » عند اللّه غيب ، فإذا أظهر من ذلك للقلوب شيئا « 7 » فلا يعلم ما منتهى ذلك إلّا هو .
فكلّ قلب تحقّق مع اللّه ، فله من حقائق أسمائه إدراك . لأنّ كلّ اسم ،
هامش
( 1 ) ذي ، في الأصل : ذو .
( 2 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .
( 3 ) الأعيان : مظاهر خاصّة للأشياء ، فتوحات 2 : 124 / 23 ، وانظر بهجة ص 133 / 2 .
( 4 ) انظر سيرة الأولياء ص 37 / 10 .
( 5 ) منتهى ، في الأصل : منتها ؛ قارن بختم الأولياء 333 - 336 .
( 6 ) إذ إنّ ما ، في الأصل : إذ ممّا .
( 7 ) شيئا ، في الأصل : شيء .