السلام :
« يا ربّ أين أبغيك ؟ » قال : « يا موسى ، وأيّ بيت يسعني ؟ وأيّ مكان يحملني « 1 » ؟ فإن أردت أن تعلم أين أنا ، فإنّي في قلب التارك الوادع « 2 » العفيف »
« 3 » . معناه : ترك وودّع فعفّ .
فصل ( 37 ) : في ترقّي القلب
ثمّ إنّ للقلب بعد الترقّي في المقامات ترقّ في الأحوال ، وهو الترقّي في مشاهدات حقائق الأسماء والصفات في أوان الدخول في الولايات .
فعندما كملت ، واستقام ، نقل القلب في مقام القرب إلى ملك الجبروت ، ثمّ نقل إلى ملك الجلال ، ثمّ نقل إلى ملك الجمال ، ثمّ نقل إلى ملك العظمة ، ثمّ إلى ملك الكبرياء ، ثمّ إلى ملك البهجة ، ثمّ إلى ملك الهيبة ، ثمّ إلى ملك الرحمة ، ثمّ إلى ملك الفرديّة ، ثمّ إلى ملك الملك .
فبالجلال يقبضه ، وبالجمال يبسطه ، وبالعظمة يفنيه ، وبالبهاء يبقيه ويحييه ويحميه ، ثمّ بالبهجة يقدّمه ، وبالهيبة يعيده ، ثمّ بالرحمة يؤنسه ، وبالفرديّة لأجله يوحّده ويجرّده ، وبالملكيّة يكفيه ويغنيه « 4 » . كما قال اللّه
هامش
( 1 ) يحملني ، كذا أيضا في سيرة الأولياء ص 34 / 9 ، ولكن : يحويني ، ختم الأولياء 332 / 10 - 12 .
( 2 ) الوادع كذا أيضا في سيرة الأولياء ص 34 / 10 ، ولكن : الورع ، ختم الأولياء 332 / 11 .
( 3 ) انظر الحديث في ختم الأولياء 332 وهامش 199 هناك ؛ وفي المعجم المفهرس 1 : 53 ، تحت : أرض : « أي أرض تقلّني وأيّ سماء تظلّني » . هذه الجملة التي وردت في سنن ابن ماجة ، عبد الباقي ، زكاة 1801 ، ليست ضمن حديث قدسي ، وليس لها أي علاقة بالموضوع الذي يسوقه هنا البدليسي . وقارن أيضا بصوم القلب ص 14 / 3 - 5 .
( 4 ) « فعندما كملت . . . ويعنيه » ، قارن هذا النصّ بسيرة الأولياء ص 35 / 12 - 36 / 6 .