اسمه الحيّ . فمن نبيّ يحيي بإذن اللّه مطلقا ، ومن وليّ يحيي بإذن اللّه بقدر تصرّفه .
قال بعضهم : بلغنا في هذا الأمر إلى مقام ، كنّا إذا أردنا أن نعرف من أمور الموتى شيئا يسلّط ( أحدنا ) الهمّة على تلك الأرواح فيحضرهم قهرا وينطقهم « 1 » قهرا . وهذه حياة « 2 » الهمّة .
وأمّا حياة « 3 » النّفس فهي « 4 » من ممازجة روح الواردات ، إلى أن يصل إلى النّفحات ، فحينئذ يكون مؤثّرا ، كالروح إذا دخل الجسد . كذلك كلام قلبه يقع في القلوب . لأنّ القلب إذا صار متصرفا زرع « 5 » في القلوب « 6 » القابلة الصافية بذر مقصوده ومطلوبه .
فربّ صاحب نفس : ولا تأثير لكلامه ؛ فهو من شقاوة السامع وقساوة قلبه . كما قال اللّه تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( القرآن الكريم 35 / 22 ) ، أي في قبور الغفلة ؛ هم موتى عن الهداية .
وذو النّفس ( 46 آ ) الحيّة « 7 » ، والهمّة المتصرّفة ، إنّما علامته أن يسمعك وهو صامت ، ويداويك بسكوته ، كما يداويك بكلامه . فإنّ من لم ينفعك لحظه ، لم ينفعك لفظه . ومن داوى « 8 » بلحظه فهو من الأحياء باللّه ،
هامش
( 1 ) ويحضرهم . . . وينطقهم : كذا ، والأصحّ : يحضّرها . . . وينطقها .
( 2 ) وهذه حياة ، في الأصل : وهذا حيات .
( 3 ) حياة ، في الأصل : حيات .
( 4 ) فهي ، في الأصل : فهو .
( 5 ) زرع ، في الأصل : فازرع .
( 6 ) القلوب ، في الأصل : القلب .
( 7 ) الحيّة ، في الأصل : الحي .
( 8 ) داوى ، في الأصل : داوا .