وفي مقام المحدّثيّة ، فبمثابة اللّوح المحفوظ . لأنّ حديث اللّه في القلب ، ومع القلب . والدليل على كونها عرش التجلّي قوله : « رأى قلبي ربّي » .
والدليل على كونه اللّوح « 1 » المحفوظ قوله : « حدّثني قلبي عن ربّي » . وإنّما كانت كذلك ( 44 ب ) لاختصاصه « 2 » بقرب « 3 » اللّه في المجلس الأعظم « 4 » ، وهو مجلس الجلال والجمال .
فالهيبة والعظمة حجابان في الجلال . ولولاهما لم يحصل لأحد من اللّه لا حال ولا مقال . والأنس واللّطف حجابان للجمال . ولولاهما انقطع السير ، وارتفع حصول الخير .
فالجلال في مقام المحاضرة ، والجمال في مقام المجالسة . ولولا الحجب لأحرقت سبحات « 5 » وجهه كلّ شيء أدركه البصر . وإنّما سبحات الوجه يعبّر عنها بشواهد الشهود من المشاهدة .
فقوم في شهود الشواهد ، وقوم في شهود الشاهد ، وقوم في شهود المشاهدة . وذلك لاختلاف القلب في الرّقّة والصفاء والصلابة . فمن شدّة الرقّة ، له استرقّ الغيب من وراء ستر رقيق . ومن كمال صفائه ، عن اللّه إخباره . ومن قوّته وصلابته ، الاستقامة مع اللّه في مراده « 6 » ومشيئته « 7 » . فإذا كملت فيه « 8 » الصفات ، فهو بيت الربّ عزّ وجلّ ، كما قال موسى ، عليه
هامش
( 1 ) اللوح ، في الأصل : لوح .
( 2 ) لاختصاصه ، في الأصل : لاختصانه صه .
( 3 ) بقرب ، في الأصل : بقراب .
( 4 ) الأعظم : الأعلى ، سيرة الأولياء ص 29 / 9 - 10 وختم الأولياء 327 .
( 5 ) سبحات ، يعني : أنوار .
( 6 ) مراده ، في الأصل : مرادته .
( 7 ) مشيئته ، في الأصل : مشياته .
( 8 ) فيه ، في الأصل : في .