وبعث ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لإقامة ذكر اللّه وليبوّئ له « 1 » مستقرّا ، وهو الذكر الصافي الخالص . فكلّ من أوى إلى ذلك المثوى فهو آله وأهله . ألا ترى إلى
قول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهل بيتي أمان لأمّتي . فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمّتي ما يوعدون »
« 2 » .
وإنّما صار هؤلاء الأربعون أمانا للأمّة ، لأنّ بهم تقوم الأرض ، وبهم يسقون « 3 » ، فإذا ماتوا أتاهم ما يوعدون . ولو كان يعني به أهل بيت النّسب لكان يستحيل أن لا يبقى منهم أحد فيموتوا عن آخرهم ، وقد كثّر « 4 » اللّه عددهم حتّى لا يحصى .
فهذه « 5 » صفة حال خاتم الأولياء . فبعد ( ه ) لا وليّ في الأرض ، لأنّ مدة حياته مدّة بقاء الأرض . كما
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول : لا إله إلّا اللّه »
« 6 » .
فصل ( 36 ) : في صفة أحوال القلب مع الربّ
فأمّا صفة القلب في مقام المشاهدة ، فبمثابة عرش التّجلّي . لأنّ التجلّي لأهل الولاية من حيث القلوب ، ولأهل النبوّة من حيث الأبصار ،
هامش
( 1 ) له : أي للذكر .
( 2 ) انظر ختم الأولياء 346 هامش 229 ؛ أما في المعجم المفهرس 7 : 256 تحت :
وعد ، فقد جاء : « فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد . . . فإذا ذهبت أتى أصحابين ما يوعدون . . . فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون » .
( 3 ) يسقون : يستسقون ، سيرة الأولياء ص 46 / 4 وختم الأولياء 346 س 4 .
( 4 ) كثّر ، في الأصل : لثر .
( 5 ) فهذه ، في الأصل : فهذا .
( 6 ) قارن الحديث بما ورد في المعجم المفهرس 5 : 485 : « لا تقوم الساعة على أحد يقول : اللّه اللّه » ، وقارن أيضا بمسند أحمد ، باقي مسند المكثرين ( ترقيم العالمية ) 13331 « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : لا إله إلا الله » .