حدود حقائق الإيمان ، يبلغ إلى مرتبة ، في حالة أنّه يمرّ بمجالس المطيعين ، فيراهم على الطاعات ، فيفرح قلبه بهم ، فيدخلون « 1 » بسروره وبركة نظره في حدود الأولياء ، ومحلّ السعداء ، من غير أن يدعو « 2 » لهم ويسل لهم ، لكن ببركة نظره ، وكذلك إذا مرّ بمجالس العصاة ، فيراهم على معصية من المعاصي ، فيقع بصره عليهم ، فيستوحش منهم ، فتوقعهم وحشة منهم في الطرد والهوان ، ويدخلون « 3 » بذلك في محلّ الأشقياء من غير أن يدعو عليهم .
فصل ( 35 ) : في حال خاتم الأولياء
قال الحكيم « 4 » ( الترمذي ) : إنّ اللّه تعالى ، لمّا قبض نبيّه محمّدا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، جعل في أمّته أربعين صدّيقا « 5 » ، بهم قوام الدنيا . لأنّ اللّه جعل الأولياء والعلماء ، للناس من بعد الأنبياء خلفاء « 6 » . كما قال اللّه تعالى :
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
( القرآن الكريم 7 / 129 ) لتكونوا للخلق غياثا ، فبهم تسقون وبهم ترزقون . وهم غياث الخلق ، كلّما مات منهم رجل خلفه آخر ، حتّى إذا انقرض « 7 » عددهم ابتعث اللّه وليّا اصطفاه واجتباه وقرّبه
هامش
( 1 ) فيدخلون ، في الأصل : فيدخلوا .
( 2 ) يدعو ، في الأصل : يدعوا .
( 3 ) ويدخلون ، في الأصل : ويدخلوا .
( 4 ) قارن ما يلي بما ورد في سيرة الأولياء ص 44 / 13 .
( 5 ) أربعين صدّيقا : إشارة إلى الحديث :
« لا يزال في أمّتي أربعون صدّيقا ، كلّما مات منهم رجل أبدل اللّه تعالى مكانه آخر . . . »
؛ انظر ختم الأولياء 434 ، وقارن أيضا بطبقات السّلميّ ، تحقيق شريبة ، ص 2 / 9 - 10 ، بنصّ مختلف .
( 6 )
وقال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء »
، غزّالي ، إحياء ، نسخة القاهرة 1348 ه ، 1 :
5 / 25 .
( 7 ) انقرض ، في الأصل : انقرضوا .