تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 134

مساهمون:

صبهجة الطائفة ١٣٤
عرفوا اللّه باللّه ، وعرفوا ما رسول اللّه بعلم « 1 » اللّه ، فيعبّرون « 2 » الأسرار إلى أهلها « 3 » إما بإشارة ، أو بعبارة ، أو بهمّ « 4 » ، أو سرّا بسر ، أو بأمثلة وبيّنة وشهادة ، كما قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
( القرآن 11 / 17 ) . فأهل البيّنة والشّهادة هم من جملة العلماء باللّه ، وقيل : هم من علماء النسبة ، وهم الذين تفرّدوا عن الكلّ بالفرد ، وتجرّدوا عن الأكوان ، وتوحّدوا بالأحد الصمد ، ( و ) عرفوا أسامي « 5 » اللّه وحقائق صفاته ، وعاينوا الغيوب ، وسلموا من أشغال الخلق والكون ، ورجعوا إلى حقائق الحقّ فتحققّوا فيه ، فانقطعت أسبابهم من الخلق جميعا ، وانتسبوا إلى الحقّ ، وصحّحوا معه النسبة بالكلّيّة في مقام حقيقة العبوديّة . فهم سادة الأمة . فالإخبار للغير عن أحوالهم صعب ، وإخبارهم عن أنفسهم على حدود الإشكال ، صحّ لهم مقامهم بتصحيح نسبتهم مع الحقّ ، وأشكل على الخلق أحوالهم وأعمالهم . فهم حجّة اللّه في البلاد ، وإليهم مفزع العباد . علت مراتبهم المراتب ، لأنّهم حطّوا أرجلهم في الحضرة ، فلا يرجعون منها إلى الرسوم والعادات إلّا لإقامة فرض أو ليتأدّب بهم مريد . ومن أكمل أحوالهم ما قال في وصفهم أبو عثمان سعيد بن سلّام المغربيّ « 6 » ( حيث ) يقول : إذا تحقّق العبد في الولاية ، ( 43 ب ) وجاوز
هامش
( 1 ) بعلم ، في الأصل : علم . ( 2 ) فيعبّرون ، في الأصل بدون نقط . ( 3 ) أهلها ، في الأصل : أهله . ( 4 ) بهم : هنا بمعنى : بهمّة . ( 5 ) أسامي : كذا في الأصل . ( 6 ) سعيد بن سلّام المغربيّ : توفّي سنة 373 ه / 983 م ، انظر طبقات الصوفيّة للسّلمي ، تحقيق شريبة ، ص 312 ؛ 378 ؛ 386 ؛ 389 ؛ 431 ؛ 479 - 483 .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 134 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين