قال الحكيم : فالمحدّث له الحديث والفراسة والإلهام والصّدّيقيّة « 1 » .
والفرق بين الحديث والفراسة : فالحديث خبر من اللّه يسمع ( ه ) القلب من الربّ بواسطة وبلا واسطة . والفراسة نظر من اللّه وخبر عن اللّه .
وقد
قال ، عليه السلام : « اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور اللّه »
« 2 » .
فالمحدّث يجب أن يكون أعلى « 3 » لأنّه ينطق باللّه ، والمتفرّس ينظر بنور اللّه . كما
روي عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « إنّ اللّه ضرب الحقّ على لسان عليّ « 4 » وقلبه »
. وعنه ، عليه السلام ، أنّه قال :
« إنّ اللّه ضرب الحقّ على لسان عمر وقلبه »
« 5 » ، وما حدّث « 6 » عمر شيئا إلّا نزل .
وعن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « ما لقي الشيطان عمر « 7 » إلّا فرّ « 8 » لوجهه »
. وكلّ هذا من أجل أنّ معه من سلطان الحديث « 9 » . والسّكينة تحفظ الحديث . فإذا كان المحدّث في حراسة اللّه ، عزّ وجلّ ، فهو من جملة الداخلين في مقام الأمناء .
فصل ( 34 : في الأمناء )
الأمناء بعض من العماء باللّه ، تولّاهم واصطفاهم وعلّمهم من لدنه
هامش
( 1 ) انظر سيرة الأولياء ص 54 / 9 .
( 2 ) انظر الحديث في سيرة الأولياء ص 53 / 15 - 16 وختم الأولياء 356 وتخريجه في هامش 246 هناك .
( 3 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .
( 4 ) انظر سيرة الأولياء ص 54 / 12 وختم الأولياء 358 حيث ورد في هامش ي 3 :
على ، أمّا في النصّ هناك فإنه يورد « عمر » فقط .
( 5 ) انظر الحديث في سيرة الأولياء ص 55 / 3 وختم الأولياء 358 .
( 6 ) حدّث : حذّر ، سيرة الأولياء ص 55 / 5 وختم الأولياء 358 .
( 7 ) عمر ، في الأصل : لعمر .
( 8 ) فرّ ، في الأصل : خر .
( 9 ) قارن بسيرة الأولياء ص 55 / 5 - 6 .