علما « 1 » ، وأنالهم من الحظوظ الربّانيّة حتّى صاروا عالمين بالمقادير « 2 » ، عارفين بالمراتب ، تمكّنوا في مقام قلب الأعيان « 3 » ، وأطلق لهم التصرّف في الأكوان . فالقضاء مساعدهم في قوله :
كُنْ فَيَكُونُ *
( القرآن الكريم 2 / 117 ؛ 3 / 47 ، 59 ؛ 6 / 73 ؛ 16 / 40 ؛ 19 / 35 ؛ 36 / 82 ؛ 40 / 68 ) .
لأنّ اللّه تعالى لا يجري عليهم من التصرّف إلّا وقد قدّر قضاء ذلك .
فقضاء اللّه مساعد لنطقهم ، لأنّ اللّه تعالى ينطقهم . وقبل أن ينطقهم ( 43 آ ) قدّر لهم الإجابة ، وذلك لبلوغهم محلّ الأمناء . وهم في الأولياء بمنزلة الرسل في الأنبياء . وهم من أهل الإشراف المأذون لهم في الإخبار عن أسرار الحقّ لعلمه بأمانتهم « 4 » ، ولوصولهم إلى مقام معرفة أقدار الخلق وبواطنهم . فيكلّمون الناس على قدر عقولهم ، وعلى قدر مراتبهم . فهم من هذه « 5 » الوجوه علماء حكماء حلماء عرفاء ، كادوا من القرب أن يكونوا أنبياء « 6 » .
فلمّا تمكّنوا في هذا المقام أذن لهم في كشف الأسرار . فعبّر « 7 » المشايخ عنهم أنّهم من أهل الحديث ، إذ لهم الفراسة والإلهام والحديث والصّدّيقيّة . فكانوا بذلك من المحدّثين المكلّمين من جهة الحقّ ، لأنّهم
هامش
( 1 ) وعلّمهم من لدنه علما : هي إشارة إلى القرآن الكريم 18 / 65وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً.
( 2 ) المقادير : الموازين ، فتوحات ، نسخة بولاق ، 2 : 83 .
( 3 ) الأعيان : مظاهر خاصّة للأشياء ، فتوحات ، نسخة بولاق ، 2 : 124 / 23 قارن ببهجة ص 140 / 3 - 4 و 141 / 5 - 6 .
( 4 ) بأمانتهم ، في الأصل : بأماناتهم .
( 5 ) هذه ، في الأصل : هذا .
( 6 ) قارن بما ورد هنا ، بهجة ص 103 / 16 - 17 .
( 7 ) فعبّر ، في الأصل : فعبّروا .