« ولا محدّث » ، ويخبر أنّ ذلك ممّا كان يتلى ثمّ ترك « 1 » ، فلأجل ما ترك ذكره لم يكفّر من ردّه . وإنّما الحديث تأييد من اللّه لأهله . وإنّما يعرف أنّ ذلك من اللّه لأنّ معه السكينة « 2 » . ولوجود السكينة لم يكن للنّفس ولا للعدوّ طريقا إلى إفساد ذلك بإلقاء ( 42 ب ) كلامهم . بل كلّما قصدوا أن يلقوا إلى الحديث شيئا من تمويههم فالسّكينة تحرق ذلك وتردّه . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 3 » ( القرآن الكريم 7 / 201 ) . وذلك التذكّر والتّبصّر من السكينة .
عن أبي سلمة « 4 » قال :
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد كان في الأمم قوم يتكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء « 5 » ، فإن يك في أمّتي فعمر بن الخطّاب .
وقوله :
« يَتَكَلَّمُونَ »
، أي عن اللّه « 6 » . عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت :
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد كان في الأمم محدّثون ، فإن يكن في أمتي فعمر بن الخطّاب »
« 7 » .
هامش
( 1 ) انظر سيرة الأولياء ص 50 / 2 - 4 ختم الأولياء 351 ، ثمّ قارن ببهجة الطائفة ، فصل 17 ، ص 76 / 15 .
( 2 ) قارن بسيرة الأولياء ص 53 / 12 - 14 وبختم الأولياء 356 وعوارف المعارف 462 .
( 3 ) طائف ، ورد في الأصل : طيف .
( 4 ) أبو سلمة : هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، تابعي محدّث ، توفّي في المدينة سنة 94 / 713 . انظر ابن القيسراني ، الجمع بين رجال الصحيحين 1 : 254 ، وابن سعد ، طبقات 5 : 115 ، وختم الأولياء 357 هامش 249 .
( 5 ) أنبياء ، في الأصل : بأنبياء .
( 6 ) انظر الحديث في سيرة الأولياء ص 54 / 2 - 5 وختم الأولياء 356 وتخريجه في هامش 246 هناك .
( 7 ) انظر الحديث في سيرة الأولياء ص 54 / 7 - 8 وختم الأولياء 357 ، وقارن بما جاء هنا ، بهجة ، فصل 17 ، ص 76 / 15 - 16 .