السكينة ؛ تتلقّاه السكينة التي في قلب المحدّث « 1 » ، فيقبله ويسكن إليه . ومن ردّه لم يكفر ، ولكنّه عنت ويصير وبالا عليه .
قيل : فما الفرق بين الحديث والكلام ؟
قال : الحديث ما ظهر من علمه الذي « 2 » برز في وقت المشيئة ؛ والكلام هو الوحي .
قيل : فما الفرق بين الرسول والنبيّ ؟
قال : الرسول صاحب الشرع والمشرّع للأمّة ، والنبيّ هو الذي يدعو إلى شرع الرسول ، وليس له شرع .
قيل : فما الفرق بين النبيّ المقيّد والمحدّث ؟
قال : أمّا النبيّ فإنّه إذا ردّ كلامه ولم يقبل منه فهو كفر . والمحدّث بخلاف ذلك : فمن ردّ كلام المحدّث لم يكفر « 3 » . لأنّ النبيّ مذكور في التنزيل كالرسول ، والمحدّث كان مذكورا ثمّ رفع تلاوته وذكره ، فصار غير مذكور في القرآن . قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
( القرآن الكريم 22 / 52 ) ، فكان ابن عبّاس « 4 » ، رضي اللّه عنه ، يقرأ :
هامش
( 1 ) المحدّث ، في الأصل : المجذوب ، وهو تحريف أخذه عمّار عن نسخة لسيرة الأولياء .
( 2 ) الذي ، في الأصل : اللدني ، وهو تصحيف .
( 3 ) قارن هذه الجملة بسيرة الأولياء ص 47 / 1 .
( 4 ) هو عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب ، ابن عمّ الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أشهر المحدّثين .
جمع له عليّ بن أبي طلحة ( ت 143 ه / 760 م ) صحيفة في تفسير القرآن الكريم ، حقّقها راشد عبد المنعم الرجال ، ونشرت في القاهرة 1411 ه / 1991 م . توفّي ابن عبّاس في الطائف سنة 68 ه / 687 - 688 م ، الإصابة 2 : 330 ؛ تذكرة الحفّاظ 1 : 40 - 41 ؛ وانظر معجم طبقات الحفّاظ والمفسّرين 117 والمصادر المذكورة هناك .