واستأثرت عنهم بعظمتي ؛ فأنا الخلق والخلق أنا » . معناه : أنّ من اتّصف نظره « 1 » بنور الأحوال فإنّه إذا نظر إلى المقدور شاهد القدرة ، وإذا نظر إلى القدرة شاهد القادر « 2 » . فإذا شاهد القادر لم يمكنه الرجوع لا إلى رؤية القدرة ، ولا إلى رؤية المقدور . فهو في مشاهدة القادر لا يشاهد غيره ( 41 ب ) . كما قيل : « ليس في الدارين إلّا اللّه » . وكما قيل : « ما نظرت إلى شيء إلّا ورأيت اللّه فيه ، وقبله ، ومعه » .
فحقّ المعرفة مخصوصة بمعرفة الذات ، جلّ وعلا . ومعرفة الذات مقرونة بإحاطة العلم . وإنّما قرنت لأجل الاستحالة ، أي : كما لا يحاط علم ذاته ، كذلك لا يعرف حقّ ذاته . فحقّ المعرفة [ التي ] هي صفة ذاته حقّا .
فكما لا تصل الإحاطة إلى إحاطة علمه ، كذلك لا تصل المعرفة إلى حقّ معرفته .
وإنّما جعل [ من ] اللّه [ أبلغ ] فيه - دون حقّ معرفته - للخلق معرفة ، ( و ) كذلك من العلم دون علمه القديم علما . ومعرفة الخلق ، صفة الخلق ، ليست بصفة اللّه . وعلم الخلق ، صفة الخلق ، ليس صفة اللّه . فيجوز مع معرفة الخلق مخالطة النّكرة « 3 » ، ومع علم الخلق مخالطة الجهل ، بخلاف علم الحقّ الذي هو صفة الحقّ ، جلّ وعلا .
وأمّا حقّ التّقى فمعناه « 4 » ( . . . ) . وقد ورد في شرح حقّ التّقى ، قال « 5 » : أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر . فإذا
هامش
( 1 ) نظره : أضيفت في الهامش .
( 2 ) راجع مقدور ، قدرة ، قادر في : بهجة ص 69 / 6 - 20 .
( 3 ) النكرة ، هنا : ضدّ المعرفة .
( 4 ) فمعناه ، في الأصل : جمعناه ، ويبدو أنّ النصّ هنا ناقص ، ولذا أضفنا النقط الثلاث هكذا : ( . . . ) .
( 5 ) قال ، في الأصل : فقال .